المسمّاة عقلاً وشرعاً بمقتضى ﴿أَوفُوا بالعُقُودِ﴾ ، على أنّ الكنس بنفسه ليس بحرام ، وإنما الحرامُ هو خصوص المكث ، ففرقٌ بين الحرمة التكليفية واستحقاق الأجرة المسمّاة ، فإنّ كَنْس المسجدِ في حال المعصية ـ بعد صحّة الإجارة ـ هو فردٌ من أفراد كنس المسجد ، لأنّ المفروض أنّ المستأجِر استأجره على مطلق كنس المسجد ، لا على فرد معيّن منه . وبطريق أَولى لو استأجره على مطلق الكنس فكنسه جاهلاً بجنابة نفسه أو ناسياً لجنابته لاستحقّ الأجرةَ المسمّاة بلا شكّ ، وذلك لتمامية علّة الإستحقاق صغرى وكبرى ، أمّا الصغرى فلأنه حقّق فرداً من طبيعة الكنس ، وأمّا الكبرى فلآية ﴿أَوفُوا بالعُقُودِ﴾ .
نعم ، لو شرط عليه أن يغتسل أوّلاً ثم يكْنسَ المسجدَ فلم يفعل الأجيرُ وإنما كنسه وهو على جنابة ـ حتى ولو كان ناسياً ـ فإنه لا يستحقّ شيئاً ـ لا الأجرة المسمّاة ولا أجرة المثل ـ لأنه فَعَلَ شيئاً لم يُستأجَرْ عليه .
أمّا لو استأجر المستأجِر الأجيرَ على المكث في المسجد جنباً لكنْ لم يكن الأجيرُ يعلم بالحرمة ، فالإجارةُ فاسدة ، لأنها كانت على الحرام الواقعي ، فيكون أكلُ المال أكلاً للمال بالباطل ولقولهﷺ « إنَّ اللهَ إذا حَرَّمَ شيئاً حَرَّمَ ثَمَنَه » ، فكان ذلك كأجرة المغنّية والنوح بالباطل . لكن ـ رغم عدم استحقاق الأجرة المسمّاة ـ قد يستحقّ أجرةَ المثل لأنه ـ بعد جهالته بالحرمة ـ هو قد فَعَلَ فعلاً مباحاً بنظره ، على أنّ نفس الكنس ليس مبغوضاً ولا محرّماً ، إنما المحرّم هو خصوص المكث ، فيُرجَعُ إلى قوله تعالى ﴿أَوفُوا بالعُقُودِ﴾ . لكن يَبقَى للنظر هنا مجالٌ وهو عدم حصولُ القطع باستحقاق أجرة المثل ، بعد بطلان أصل الإجارة ، لا سيّما وأنّ الأصلَ هو عدمُ استحقاق أجرة المثل أيضاً .
وكذا الكلامُ في الحائض والنُفَساء تماماً .
نعم ، لو فُرِضَ أنّ الماء موجودٌ داخل المسجدَين الحرامين فقط لا غير فقد يقال بوجوب التيمّم ، وذلك لِمَا روينا قبل قليل من صحيحة أبي حمزة (الثمالي)ﷺ قال قال أبو جعفرﷺ : « إذا كان الرجل نائماً في المسجد الحرام أو مسجد الرسولﷺ فاحتلم فأصابته جنابة فليتيمّمْ ، ولا يمرَّ في المسجد إلا متيمّماً ، ولا بأس أن يمرَّ في سائر المساجد ، ولا يجلسْ في شيء من المساجد »(١٦٣٣) وذلك من باب أنّ الضرورات ـ كأخْذِ الماء للإغتسال ـ تقدَّر بقدرها .
(١٦٣٣) ئل ١ ب ١٥ من أبواب الجنابة ح ٦ ص ٤٨٥ .
١١١٥
‹