الطهارة
صفحة ١١٤٩ من ٢٠٢٦

بيانُ ذلك : لا يَشترط شيءٌ من الروايات السالفة الذكر الترتيب بين الجانبين مع أنها كلها في مقام البيان للعمل ، فمن العجيب بعد كثرة هذه الروايات كيف يفهم بعضُهم اشتراطَ الترتيب بين الجانبين من صحيحة زرارة (رقم ٢) لقولهﷺ « ثم صب على رأسه ثلاثة أكف ثم صب على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين » مع أن حرف الواو لا يفيد الترتيبَ قطعاً وبالإجماع ، وإنما كل الروايات تقول يَغسل رأسه ثم سائرَ جسدِه بلا أي معارض ، فمِن أين نشأ هذا الإجماع !! إن هو إلاّ إجماع كالكثير من إجماعاتنا ...

فإن قيل : لكن هناك روايات تفيد أنّ غسل الميّت هو مثل غسل الجنب ، فإذا كان الترتيب في غسل الميّت واجباً كان الترتيب في غسل الجنابة واجباً ، لاحظ الروايات التالية :

١ ـ روى في التهذيبين بإسناده عن علي بن الحسين ـ يعني ابن بابويه ـ عن عبد الله بن جعفر عن إبراهيم بن مهزيار (ثقة) عن أخيه علي بن مهزيار عن فضالة بن أيوب (فقيه ثقة مستقيم في دينه) عن القاسم بن بريد (ثقة) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « غُسل الميت مثلُ غُسلِ الجنب ، وإن كان كثيرَ الشعر فَرُدَّ عليه الماءَ ثلاثَ مرات » صحيحة السند .

٢ ـ وفي الكافي عن علي بن محمد بن عبد الله عن إبراهيم بن إسحاق (الأحمر) عن محمد بن سليمان (ابن عبد الله) الديلمي (له كتاب يرمى بالغلوّ قال عنه العلاّمة في منتهى المطلب ضعيف جداً) عن أبيه (قال النجاشي"غُمزَ عليه وقيل كان غالياً كذّاباً وكذلك ابنه محمد لا يعمل بما ينفرد به من الرواية") عن أبي عبد اللهﷺ قال ـ في حديث ـ : إن رجلاً سأل أبا جعفرﷺ عن الميت لِمَ يُغَسَّلُ غُسلَ الجنابة ؟ قال : « إذا خرجت الروح من البدن خرجت النطفة التي خلق منها بعينها منه ، كائناً ما كان ، صغيراً أو كبيراً ، ذكراً أو أنثى ، فلذلك يُغَسَّلُ غُسلَ الجنابة » يصعب تصحيح هذه الرواية حتى وإن كانت من روايات الكافي .

٣ ـ وأيضاً في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللهﷺ قال : سئل ما بال الميت يمني ؟ قال : « النطفة التي خلق منها يرمي بها » .

٤ ـ وفي الكافي أيضاً عن بعض أصحابنا عن علي بن الحسن التيمي عن هارون بن حمزة (الغنوي ثقة عين) عن بعض أصحابنا عن علي بن الحسينﷺ قال قال : « إن المخلوق لا يموت حتى تخرج منه النطفة التي خلق منها مِن فيه أو من غيره (عينه ـ خ) » .

١١٤٩