كان أبو عبد الله؊ فيما بين مكة والمدينة ومعه أم إسماعيل ، فأصاب من جارية له ، فأمرها فغسلت جسدها وتركت رأسَها ، وقال لها : « إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك » ، ففعلت ذلك ، فعلمت بذلك أمُّ إسماعيل ، فحلقت رأسَها ، فلما كان من قابل انتهى أبو عبد الله؊ إلى ذلك المكان فقالت له أم إسماعيل : أي موضع هذا ؟ قال لها : « هذا الموضع الذي أحبط الله فيه حجك عام أول »(١٦٨٧) صحيحة السند .
لكن هذه الراوية الأخيرة لا تنفعنا لأنها رُويَتْ بطريقة مغايرة وهي : ما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النَّضْر (بن سويد ثقة صحيح الحديث) عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم قال : دخلتُ على أبي عبد الله؊ فسطاطه وهو يكلم امرأة فأبطأت عليه ، فقال : « أدنه ، هذه أم إسماعيل جاءت ، وأنا أزعم أن هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجها عام أول ، كنت أردت الإحرام فقلت : ضعوا لي الماء في الخبا ، فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتُها فأصبت منها ، فقلت : اغسلي رأسك وامسحيه مسحاً شديداً لا تعلم به مولاتك ، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك ، فدخلَتْ فسطاطَ مولاتها فذهبت تتناول شيئاً فمَسَّتْ مولاتُها رأسَها فإذا لزوجةُ الماء ، فحلقَتْ رأسَها وضربَتْها ، فقلت لها : هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجك »(١٦٨٨) صحيحة السند .
هذا ما وجدته في الوسائل وجامع أحاديث الشيعة .
ومقتضى الجمع بين الطائفتين أن يقال بعدم لزوم الترتيب بين الرأس والرقبة من جهة وبين سائر البدن من جهة أخرى فضلاً عن وجوب الترتيب بين الجانبين اليمين ثم اليسار .
(١٦٨٧) ثل ١ ب ٢٨ من أبواب الجنابة ح ٤ ص ٥٠٧ .
(١٦٨٨) ثل ١ ب ٢٩ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٥٠٨ .
ملاحظة : أم إسماعيل هذه ليست هي أمّ الإمام الكاظم؊ ، فإنّ أمّ الإمام الكاظم هي حميدة البربرية الملقّبة بحميدة المصفّاة ، وهي من أنقى نساء العالمين ، وكانت من أشراف الأعاجم ، قال الصادق؊ : « حميدة مصفاة من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاكُ تحرُسُها حتى أُدّيَتْ إلَيَّ ، كرامةً منَ الله لي والحجةِ من بعدي » فإن صدقَتْ هذه الروايةُ حقّاً ـ في أم إسماعيل ـ فنحن لن نترحّم عليها وإنما ندعُها لربّها .
١١٤٨
‹