الطهارة
صفحة ١١٥١ من ٢٠٢٦

السالفة الذكر هو أنّ غسل الميّت هو كغسل الجنابة وليس غسلُ الجنابة هو كغسل الميّت ـ كي يقال إذن يجب في غسل الجنابة السدر والكافور والترتيب بين الجانبين ـ فهنا علينا أن نتساءل : ما هو وجه تشبيه غسل الميّت بغُسل الجنابة ؟ المظنون قوياً أنّ الجواب هو أنّه يجب في غسل الميّت تغسيلُ كلّ بدن الميّت كما هو الحال في غُسْل الجنابة .

(ثم) أليس هؤلاء الرواة الثقاة الذين يروون كلهم تلك الروايات التي هي صريحة في عدم اشتراط الترتيب بين الجانبين أليسوا من العلماء ويفتون على طبق رواياتهم ؟! فكيف يُدَّعَى الإجماع ويُغَضُّ النظرُ عن كل هؤلاء على كثرتهم ؟! مع كونهم هم المعاصرون للمعصومينﷺ وهم المرجع في فهم الشريعة .

(إضافةً) إلى أن ما يعبرون عنه بصحيحة زرارة هذه يبعد كونها رواية عن المعصوم أصلاً وإنما السائل هنا هو حريز والمسؤول منه هو زرارة وذلك لبُعد أن يسأل زرارةُ الإمامَ نفسَ السؤال مرتين فيجيبه بجوابين ، فرواية زرارة عن الإمام هي الرواية الأولى من الطائفة الثانية وهي لا تشترط الترتيب أصلاً ولا أقل من احتمال ذلك .

ومع التسليم بكونها رواية عن المعصوم فإنها ليست ظاهرة ـ فضلاً عن عدم صراحتها ـ في لزوم الترتيب .

ومع التسليم بكونها ظاهرة في الترتيب فإنها تُحمل على الإستحباب قطعاً جمعاً بينها وبين سائر الروايات التي هي في مقام البيان للعمل ولا تشترط الترتيب أصلاً .

ومن هنا أفتى السيد الخوئي والسيد السيستاني بعدم اشتراط الترتيب بين الجانبين وهو الحق واقعاً .

❈ ولما قلناه تعرف أنه لو تذَكَّرَ بعد الغُسل أنه ترك جزءً من أحد الأعضاء ـ سواء كان في جنبه الأيمن أم في الأيسر ـ فإنه يكفي أن يغسله لوحده من دون إعادة غيره .

❈ وأمّا عدم وجوب الترتيب بين الرأس والرقبة من جهة وسائر البدن من جهة أخرى فنقول : إنه لا دليل واضح على الترتيب بين الرأس والجسد ، وذلك لإمكان حمل الروايات القائلة بغسل الرأس ثم بغسل الجسد على الإستحباب بقرينة الطائفة الثانية من الروايات ، وهذا مقتضى الجمع العرفي المجمع عليه عند العلماء .

١١٥١