الطهارة
صفحة ١١٥٢ من ٢٠٢٦

وأما صحيحة زرارة القائلة « مَنِ اغتسل من جنابة فلم يغسل رأسَه ثم بدا له أن يغسل رأسَه لم يجد بُدّاً من إعادة الغُسل » فهي في مقام التشريع بدليل قوله « ثم بدا له » ولم يقل « ثم تذكر » والفرق بينهما واضح ، إذ منظور الرواية شخص ابتدع تشريعاً خاصاً في الغسل وهو الإقتصار على غسل الجسد فهذا غسله حتماً باطل لأنه تشريع محرم حتى ولو بدا له التراجع إلى الدين الحق لأن ما سبق باطل .

وأما رواية حريز ـ وهي قوله : قلت : وكذلك غسل الجنابة ؟ قال : « هو بتلك المنزلة ، وابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك » ـ فيجب جمعُها مع غيرها على أساس الإستحباب .

وأما صحيحة إبراهيم بن عمر اليماني ـ التي قال فيها : « إنّ علياًﷺ لم يرَ بأساً أن يغسل الجنبُ رأسه غدوة ، ويغسلَ سائر جسده عند الصلاة » ـ فغير ناظرة إلى لزوم الترتيب بين الرأس والجسد وإنما هي ناظرة إلى جواز الفصل الزماني بينهما ، وفرق بينهما .

وأما مصححة عمار ـ التي قال فيها إنه سأل أبا عبد اللهﷺ عن الحائض تغتسل ... ـ إلى أن قال « يجزيها من الماء ثلاث حفنات على رأسها وحفنتان على اليمين وحفنتان على اليسار ثم تمرّ يدها على جسدها كلّه » ـ فغير ظاهرة في لزوم الترتيب بين الرأس والجسد .

ولا سيما وأن روايات الطائفة الثانية هي في مقام البيان للعمل ودخلت في التفاصيل حتى المستحبة منها ، ومع ذلك لم تشترط الترتيبَ بين الرأس والجسد .

ولك أن تؤيد قولنا هذا بجواز الغسل الإرتماسي مما يعني وضوح الملاك وهو غسل الرأس والجسد كليهما .

وأيضاً لك أن تؤيّد ذلك بما رويناه قبل قليل عن زرارة ـ في صحيحته ـ عن أبي جعفرﷺ ـ في حديث ـ قال قلت له : رجل ترك بعضَ ذراعه أو بعضَ جسده من غسل الجنابة ؟ فقال : « .. إن كان استيقن رجع فأعاد عليه الماءَ ما لم يُصبْ بلةً .. » على أساس شمول الجسد في الروايات للرأس والرقبة بدليل استعمال ذلك في الروايات من قبيل ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حمّاد (بن عثمان) عن (عبيد الله بن علي) الحلبي قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الرجل يصيب ثوبُه جسدَ الميت ؟ فقال : « يغسل ما أصاب

١١٥٢