الطهارة
صفحة ١١٥٣ من ٢٠٢٦

الثوب »⁽¹⁶⁹¹⁾ صحيحة السند ، وكذا صحيحة زرارة السابقة « ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك » ... وعليه فلو تَرَكَ غسلَ رقبته مثلاً ـ التي هي في الصحيحتين السابقتين جزءٌ من الرأس ـ رجع فأعاد عليها الماء من دون حاجةٍ إلى إعادة غسل سائر جسده .

ولذلك يجب الإفتاء بعدم وجوب الترتيب بين الرأس وسائر البدن . قال السيد محسن الحكيم في مستمسكه⁽¹⁶⁹²⁾ "وكيف كان فالعمدة في الترتيب بين الرأس والجانبين هو الإجماع ، إذ لم ينسب الخلاف فيه إلاّ إلى الصدوقين وابن الجنيد ، والنسبةُ إلى الأوّلين محلّ تأمّل أو منع ، وخلافُ الأخير غيرُ قادح" (إنتهى) . ولعلّ ما ذكرناه هو المنشأ في عدم إفتاء سيدنا السيستاني (أعزه الله تعالى) بلزوم الترتيب بين الرأس والجسد ، وإنما احتاطَ وجوباً لوجود إشكال واضح في المسألة ، والله العالم . أمّا نحن فإننا نقول بأنّ الروايات تفيدنا عدمَ وجوب الترتيب بين الرأس والرقبة من جهة وسائر البدن من جهة أخرى .

❈ وهل تدخل الرقبةُ في الرأس أم في البدن ؟

الجواب : تصرّح صحيحةُ زرارة السابقة حينما قال : كيف يغتسل الجنب ؟ فقال : « إن لم يكن أصاب كفَّه شيءٌ (مَنيّ ـ يب) غمسها في الماء ، ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ، ثم صبّ على رأسه ثلاث أكف ، ثم صبّ على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه »⁽¹⁶⁹³⁾ وموثّقة سَماعة السابقة عن أبي عبد اللهﷺ قال : « إذا أصاب الرجلَ جنابةٌ فأراد الغُسلَ فليفرغ على كفيه وليغسلهما دون المرفق ثم يدخل يده في إنائه ، ثم يغسل فرجه ثم ليصبّ على رأسه ثلاث مرات ملأ كفّيه ، ثم ليضرب بكفّ من ماء على صدره ، وكفٌّ بين كَتفَيه ، ثم يفيض الماءَ على جسده كله ... » أنّ الرقبة محسوبةٌ شرعاً من الرأس ، لكن هذا البحث لا يفيدنا شيئاً بناءً على مسلكنا في عدم وجوب الترتيب .

❈ وقد لاحظتَ من إطلاق كل الروايات السالفة الذكر أنها لم تشترط البدء من الأعلى إلى

────

(١٦٩١) ئل ٢ ب ٦ من أبواب غسل المسّ ح ٣ ص ٩٣٥ .

(١٦٩٢) صفحة ٨١ .

(١٦٩٣) ئل ١ ب ٢٦ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٥٠٢ .

١١٥٣