الطهارة
صفحة ١١٩٧ من ٢٠٢٦

بعدما غسلت رأسَك من قَبْلِ أن تغسل جسدَك فأعِد الغُسلَ من أوّله »(١٧٧٢) ورواه الشهيدان وغيرهما من الأصحاب ، وهو حديث مرسَلٌ جداً ، وأفتيا به في الفقه الرضوي والهداية .

أقول : لا يصحّ الإعتماد على الرواية المذكورة لإرسالها ، كما لا يصحّ الإعتماد على استصحاب بقاء الحدث الأكبر في مقابل صحيحة زرارة القائلة « وكلُّ شيءٍ أمسستَه الماءَ فقد أنقيتَه » ، والرضوي غيرُ ثابتِ الحجيّة لعدم العلم أنّه روايات صحيحة ، وكتابُ الهداية هو فتاوى الشيخ الصدوق ، ولم أجد رواية السيد محمد العاملي في عرض المجالس للصدوق ، ولا بأس بدعم ما نقول به بأصالة عدم تقيُّد الغُسل بعدم الحدث الأصغر أثناءه .

ثم إنّ السيد محسن الحكيم يقول بالرجوع إلى استصحاب عدم الإنتقاض ، بمعنى أنك إن شككتَ ـ بعد التبوّل ـ في انتقاض بعض الغُسل السابق فإنّ عليك أن تستصحب بقاءه أي بقاء أثره ! وما أفاده باطل لأنه استصحاب في الشبهة الحكمية .

أقول : الصحيح الأوّل ، دليلُنا على عدم البطلان هو ـ بعد عدم الدليل على بطلان ما غُسل ـ ما يستفاد من الروايات من أنّ الحدث الأكبر والغُسل مسيطران على الحدث الأصغر والوضوء ، فلو بال مثلاً أو نام فلم يحصل الحدثُ الأكبر ولذلك لا يوجبان غسلاً ، ولو توضّأ فإنّ الحدث الأكبر لا يرتفع ، أمّا لو أحدث بالأكبر فقد انتُقِض وضوؤه بطبيعة الحال ، ولو اغتسل فقد طهر تماماً فلا يجب عليه الوضوء وذلك لما مرّ في السابق عند نقلنا للروايات المستفيضة في ذلك من قبيل صحيحة محمد بن مسلم « الغسل يجزي عن الوضوء ، وأي وضوء أطهر من الغسل ؟! » وموثّقة عمار الساباطي حيث قال : سئل أبو عبد اللهﷺ عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يومَ الجمعة أو يوم عيد ، هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده ؟ فقال : « لا ، ليس عليه قبلُ ولا بعد ، قد أجزأه الغسل ، والمرأة مثلُ ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك ، فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد ، قد أجزأها الغسلُ » وموثّقة سليمان بن خالد « الوضوء بعد الغسل بِدعة »(١٧٧٣) ومعتبرة عبد الله بن سليمانٰ « الوضوء بعد الغسل بِدعة

(١٧٧٢) ئل ١ ب ٢٩ من أبواب الجنابة ح ٤ ص ٥٠٩ .

(١٧٧٣) ئل ١ ب ٣٣ من أبواب الجنابة ح ٩ ص ٥١٤ .

١١٩٧