»(١٧٧٤) فتلاحظ من مجموع الآيات والروايات أنّ الحدث الأصغر لا يَخْلُقُ الحدثَ الأكبر ـ سواءَ بال قبل الجنابة أو بعدها ـ والوضوءُ لا يُحصّلُ الطهارة من الحدث الأكبر ، وأمّا الحدث الأكبر فإنه يخلق الحدثَ الأصغرَ ضِمنَه ، لأنّ الحدث الأكبر هو الحدث بالمرتبة العليا ، وإذا رُفِعَ الحدثُ الأكبرُ ـ بالغُسل ـ فإنه يَخْلُقُ الطهارةَ بمرتبتها العليا أيضاً بحيث لا يجب بعده الوضوءُ ، أي أنّ الحدث الأصغر يقع تحت جناح الحدث الأكبر ، وأنّ الوضوء يقع تحت جناح الغسل .
نرجع إلى ما كنّا فيه فنقول : إننا نلاحظ من الروايات التالية أنه لو بال أثناء اغتساله من الجنابة أو الحيض أو للجمعة مثلاً فإنه ينفى من جهة الغُسل رغم أنه أحدث بالأصغر من جهةٍ أخرى وذلك كمَن يُصلّي وينظرُ إلى امرأة أجنبية بشهوة ، لاحظْ مثلاً :
١ ـ ما رواه في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن زرارة قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن غسل الجنابة ؟ فقال : « تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك ومرافقك ، ثم تمضمض واستنشق ، ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك ، ليس قبله ولا بعده وضوء ، وكلُّ شيءٍ أمسسته الماءَ فقد أنقيته »(١٧٧٥) صحيحة السند ، ورواها في الكافي أيضاً عن (شيخه) علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال قلت : كيف يغتسل الجنب ؟ فقال : « إن لم يكن أصاب كفَّه شيءٌ (مَنيّ ـ تهذيب) غمسها في الماء ، ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ، ثم صبَّ على رأسه ثلاث أكف ، ثم صبَّ على منكبه الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه »(١٧٧٦) صحيحة السند بناءً على كون المروي عنه إماماً .
٢ ـ وروى في التهذيبين بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد(١٧٧٧) عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن حريز في الوضوء يجف ؟ قال قلت : فإن جف الأول قبل أن أغسل الذي يليه ؟ قال : « جف أو لم يجف ، إغسل ما بقي » ، قلت : وكذلك
(١٧٧٤) ئل ١ ب ٣٣ من أبواب الجنابة ح ٦ ص ٥١٤ .
(١٧٧٥) تجد هذه الروايات في ئل ١ ب ٢٦ من أبواب الجنابة ، وهذا الحديث بالذات رقمه ٥ ص ٥٠٣ .
(١٧٧٦) ئل ١ ب ٢٦ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٥٠٢ .
(١٧٧٧) مردد بين ابن عيسى وابن خالد لكون عبد الله بن المغيرة يروي عنه محمد بن عيسى ومحمد بن خالد ، والأمر بسيط فكلهم ثقات .
١١٩٨
‹