وفي بداية أمرهم كانوا ضمن جيش "ماكان بن كاكي" ثم اعتزلوه وتوجهوا إلى مَرْدَاوِيج ، ثم استولى علي على إصفهان ، وتلا ذلك استيلاؤه على فارس ، وفي عام ٣٢٤ استولى أحمد على كرمان بأمرِ من أخيه علي، وفي سنة ٣٢٦ استولى أحمد على خوزستان ، وفي عام ٣٢٩ هـ تقدم حسن نحو طبرستان .
ثم توجه أحمد نحو بغداد قاصداً الإستيلاء عليها ، فلما دخلها فاتحاً عام ٣٣٤ هـ أوكل المستكفي وهو الخليفة آنذاك الحكومةَ إليه معترفاً له بها ، وأطلق على علي لقب "عماد الدولة" وعلى حسن لقب "ركن الدولة" وعلى أحمد لقب "معز الدولة" ، ولم تمضِ سوى مدة وجيزة حتى خلع أحمدُ المستكفيَ ونصب محله الفضل بن المقتدر ـ المطيع لله ـ ، والخليفة ـ كما نص المؤرخون ـ لم يكن له أمر ولا نهيّ ، وكلُّ ما يفعله هو الإطراء على الحكومة وإضفاءُ الشرعية عليها ولم يتعد منصبه كونه رمزياً ، أما الأوامر فقد كانت بيد بني بويه .
وفي خاتمة المطاف وفي عام ٣٣٧ انتصر معز الدولة على ناصر الدولة الحمْداني الذي كان حاكماً على الموصل ، فأنفذه معز الدولة على حكم الموصل بعد أخذ الخراج .
وفي الحقيقة بوسعنا القول إن علياً "عماد الدولة" الذي كان يحكم فارس يعتبر مؤسس سلالة بني بويه ، أما حسن "ركن الدولة" الذي كان يحكم الري وإصفهان ، وأحمد "معز الدولة" حاكم بغداد فإنهما وإن كانا يتمتعان بالإستقلال في حكمهما بَيد أنهما كانا يُكِنّان لأخيهما الأَكبر الإحترام والإجلال وكانا يمثلانه .
وكانت الدولة تدار في عهد هؤلاء الإخوة الثلاثة على أساس من الإحترام والأخوة ولم تجد الإختلافات طريقها إليهم ، واستمرت الدولة في بسط سيطرتها على مختلف الأمصار بقوة وحزم .
وبعد وفاة علي "عماد الدولة" خلفه في حكم فارس عضد الدولة ابن حسن ركن الدولة وهو يعد أقوى حكام بني بويه ، إلا أنه بعد وفاة عضد الدولة دَبّ الإختلاف والتناحر شيئاً فشيئاً بين أركان بني بويه وأخذت دولتهم ـ طبقاً لقانون الإختلاف ـ تسير نحو الضعف حتى آل أمرها إلى الإنهيار عام ٤٤٧ هـ ، حيث اضطرّ شيخ الطائفة الطوسي بعدها بسنة إلى الهجرة إلى النجف الأشرف ، أي في سنة ٤٤٨ هـ ق ، ودامت حكومة بني بويه حوالي ١٢٧ سنة .
❈ مذهب بني بويه وتوجُّهاتُهم الدينية
يستفاد من كتب التاريخ أنّ حكام بني بويه كانوا على مذهب التشيع ، وقد سعى زعماء هذه السلالة في نشر مذهب التشيّع ، فيما حظيت الأديان الأخرى بكامل الحرية أثناء عهدهم ، حتى أنّ هناك من غير المسلمين من كان يشغل المناصب الحساسة في حكومة بني بويه ، وفي نفس الوقت كانوا يتمسكون بمعتقداتهم ، فعلى سبيل المثال كان وزير عضد الدولة نصرانياً ، فيما كان شاب نصراني من أهل الري يسمى إسرائيل يتولى أمر ديوان الحساب لدى عز الدولة .
وجاء في كتب التاريخ أيضاً أنّ بعض حكام بني بويه كانوا يقيمون مجالس المناظرة والإحتجاج بين علماء الأديان والمذاهب ويتطرّقون إلى بحث المسائل الأساسية التي أدت إلى اختلاف المسلمين وفرقتهم ، وتأييد مَن يَظهر على غيره بالدليل العقلي والنقلي ، وتأييد مَن يكونُ الحقُّ إلى جانبه ، فعلى سبيل المثال يمكن
١٢
‹