حين انصرف أقربَ إلى الحقّ منه بعد ذلك » « وإن كان شاكّاً فليس عليه في شكه شيء » ومن قول السائل : قال قلت له : الرجل يشكّ بعدما يتوضّأ ؟ قال : « هو حين يتوضّأ أذكرُ منه حين يشكّ » ومن قولهﷺ « بلى ، قد ركعتَ ، فامضِ في صلاتك ، فإنما ذلك من الشيطان » ، ومن هنا نحمل قولَهمﷺ "وقد دخلت في غيره" ـ في مثل قولهم « إذا شككتَ في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء ، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تَجُزْ » ـ على الطريقية ـ أي على إرادة مجرّد الفراغ ـ لا على الموضوعية ـ أي ليس المراد هو الدخول في الغير بنحو الموضوعية الصفتية ـ . وبكلمة أخرى : نفهم من قولهﷺ « فإنما ذلك من الشيطان » أنّ الشكّ بعد الفراغ عن العمل أو قُلْ : الشكّ بعد البناء على الفراغ هو غير عقلائي ، فيجب علينا أن نبني على صحّة العمل الذي فعلناه وعلى الإتيان بكلّ أجزاء المركّب ولا نعتني بوساوس الشيطان .
* ولا شكَّ أنك تعلم بورود قاعدتَي التجاوز والفراغ على الإستصحاب ، وهو أمرٌ مسلَّم عند العلماء ، وإلا لم يكن لهما مورد أصلاً ، لأنّ الأصل ـ لولا القاعدتين ـ هو عدم الإتيان بالفعل وعدم الصحّة والذي يعبَّرُ عنه بأصالة الإشتغال . وبتعبيرٍ آخر : قاعدتا التجاوز والفراغ تعالجان موضوع الإستصحاب لأنهما تريدان أن تقولا بأنّ عليك أن تبني على الإتيان بالجزء المشكوك صحيحاً ، لذلك يعبَّر عنهما بأنهما أصول موضوعية .
* هل قاعدتا التجاوز والفراغ مختصتان بالصلاة أم لا ؟
الجواب : لا شكَّ في عموم هتين القاعدتين ، بدليل الروايات السالفة الذكر الواضحة في العموم من قبيل « وكان حين انصرف أقربَ إلى الحقّ منه بعد ذلك » « بلى ، قد ركعتَ ، فامض في صلاتك ، فإنما ذلك من الشيطان » « هو حين يتوضّأ أذكرُ منه حين يشكّ » « إذا شككتَ في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء ، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تَجُزْه » وصحيحة زرارة قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : رجل شكَّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال : « يمضي » ، قلت : رجل شكَّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال : « يمضي » ، قلت : رجل شكَّ في التكبير وقد قرأ ؟ قال : « يمضي » ، قلت : شكَّ في القراءة وقد ركع ؟ قال : « يمضي » ، قلت : شكَّ في الركوع وقد سجد ؟ قال : « يمضي على صلاته » ، ثم قال : « يا زرارة ، إذا خرجْتَ من شيءٍ ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء » « إن
١٢١١
‹