الطهارة
صفحة ١٢١٠ من ٢٠٢٦

وأيضاً روى في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حمّاد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن زرارة عن أبي عبد اللهﷺ : رجل شكَّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال : « يمضي » ، قلت : رجل شكَّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ؟ قال : « يمضي » ، قلت : رجل شكَّ في التكبير وقد قرأ ؟ قال : « يمضي » ، قلت : شكَّ في القراءة وقد ركع ؟ قال : « يمضي » ، قلت : شكَّ في الركوع وقد سجد ؟ قال : « يمضي على صلاته » ، ثم قال : « يا زرارة ، إذا خرجْتَ من شيءٍ ثم دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء »(١٧٩٧) صحيحة السند ، وهي أيضاً تفيدنا شرعيةَ قاعدتي التجاوز والفراغ .

ومثلها ما رواه في التهذيبين بإسناده عن أحمد بن محمد عن سعد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن اسماعيل بن جابر قال قال أبو جعفرﷺ : « إن شَكَّ في الركوع بعدما سجد فليمضِ ، وإن شَكَّ في السجود بعدما قام فليمضِ ، كلُّ شيءٍ شَكَّ فيه مما قد جاوزه ودَخَلَ في غيره فليَمْضِ عليه »(١٧٩٨) صحيحة السند ، وهي أيضاً تفيدنا شرعيةَ قاعدتي التجاوز والفراغ .

المهم هو أنّ النظرَ في هذه الروايات هو إلى مورد احتمال طروء الغفلة أو السهو أو النسيان فنفاها الشارعُ المقدّس واعتبر الشخصَ ـ الذي هو في مقام الإمتثال ـ ملتفتاً ، والعمدةُ في دليلنا هو أنه لا فرق بين أن يشكّ العامل بعد انتهائه من كلّ العمل أو يشكّ بعد انتهائه من بعض عمله والبدء في جزء آخر مترتّب عليه كما لو شكّ في الإتيان بالركوع وقد سجد وبطريق أولى ما لو شكّ في صحّة الركوع وقد سجد ، وكذا الأمر في مسألتنا وهي ما لو شكّ في الإتيان ببعض ما يجب عليه غسلُه أو شكّ في صحّة ما غسله بعدما انتهى منه وشرع في جزء مترتّب عليه .

وأنت إذا لاحظتَ كلَّ الروايات ترى أنّ المناط هو الفراغ البنائي ، لا الفراغ الشرعي .

* ثم هل يعتبر في قاعدتي التجاوز والفراغ الدخول في عمل آخر ؟

الجواب هو أنّ الظاهر من مجموع الروايات هو كفايةُ مجرّد الفراغ عن العمل ، والدخولُ في عمل آخر هو كاشفٌ عن الفراغ لا غير ، يظهر ذلك من أقوالهمﷺ السالفة الذكر : « وكان

(١٧٩٧) ئل ٥ ب ٢٣ من أبواب الخلل في الصلاة ح ١ ص ٣٣٦ .

(١٧٩٨) ئل ٤ ب ١٣ من أبواب الركوع ح ٤ ص ٩٣٧ .

١٢١٠