الطهارة
صفحة ١٢٠٩ من ٢٠٢٦

لصلاة العصر مع أنك قد تجاوزت المحلَّ وأتيت بعمل آخر رغم أنّ الإمامﷺ قال بأنّ الأصلَ أن يكون الإنسانُ حين العمل أذكرَ منه حين الفراغ وبالتالي يجب أن يقول له العقلاء (بلى ، قد ركعت) وهي إشارة إلى أصالة الإلتفات العقلائية أو قُلْ لأصالة الصحّة العقلائية وأنّ الإمامﷺ حين اعتبره قد ركع فإنّ ذلك يعني أنّ عليه أن يبني على التفاته حين العمل ، وأنّ شكَّه بعد الصلاة وسوسةٌ من الشيطان .

وروى مثلَهما في يب بإسناده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن فُضالة (بن أيوب) عن أبان بن عثمان عن بُكَير بن أعيَن (مستقيم جداً ومشكور جداً) قال قلت له : الرجل يشكُّ بعدما يتوضّأ ؟ قال : « هو حين يتوضّأ أذكرُ منه حين يشكّ »(١٧٩٥) . أقول : هذه الرواية ـ ظاهراً ـ مرويّة عن الإمام أبي جعفر الباقرﷺ ذلك لأنّ بُكَيراً هذا يروي روايات الوضوء عنهﷺ . وعلى أيّ حال لا شكَّ في أنّ بُكَير لم يرو هذه الرواية عن غير المعصوم وإلاّ لكان غاشّاً في أسانيد الروايات بل لكان غاشّاً في دين الله عزّ وجلّ ، وحاشا لمثل بُكَير أن يرتكب مثل هذا . المهم أنّ هذه الرواية موثّقة السند . وبملاحظة إطلاق السؤال والجواب والتعليل ـ وهي الأذكرية ـ تعرفُ هنا أيضاً أنّ مَن يشكُّ في الإتيان في الجزء السابق أو في صحّته بعدما يشرع في الجزء المترتّب عليه فإنه يَبني على الإتيان بالجزء المشكوك الإتيان به وعلى صحة المشكوك الصحّة ، وهذا يعني إفادة قاعدتي التجاوز والفراغ ، وأيضاً تستفيد من هذه الرواية أنّ المراد منها هو الفراغ البنائي ، ومثلُها ما بَعدها .

ويفيدنا أيضاً ما رواه في يب أيضاً عن المفيد عن أحمد بن محمد (بن الحسن بن الوليد) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن عبد الكريم بن عمرو (ثقة عين إلاّ أنه وقف على الإمام الكاظمﷺ) عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد اللهﷺ قال : « إذا شككتَ في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء ، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تَجُزْه »(١٧٩٦) موثّقة السند ، ورواها ابن إدريس في (آخر السرائر) نقلاً من كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن أبي نصر مثله ، وهي تفيدنا شرعية قاعدتي التجاوز والفراغ .

(١٧٩٥) ئل ١ ب ٤٢ من أبواب الوضوء ح ٧ ص ٣٣١ .

(١٧٩٦) نفس المصدر السابق ح ٢ .

١٢٠٩