الطهارة
صفحة ١٢٠٨ من ٢٠٢٦

رجل ترك بعضَ ذراعه أو بعضَ جسده من غسل الجنابة ؟ فقال : « إذا شك وكانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه ، وإن كان استيقن رجع فأعاد عليه الماءَ ما لم يُصبْ بلَة ، فإن دخله الشكُّ وقد دخل في صلاته فليَمْضِ في صلاته ولا شيء عليه ، وإن استيقن رجع فأعاد عليه الماءَ ، وإن رآه وبه بلة مسح عليه ، وإن كان شاكّاً فليس عليه في شكه شيء ، فليَمْضِ في صلاته » ، ورواها في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، وعن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعاً عن حماد مثله (١٧٩٣) إلا أنه قال في الكافي بدل « وقد دخل في صلاته » « وقد دخل في حال أخرى » وهي صحيحة السند . ومعنى الرواية هو أنه « إذا شك وكانت به بلة وهو في صلاته مسح بها عليه ـ من باب الإحتياط الإستحبابي ، وذلك بدليل قوله ـ فإن دخله الشكُّ وقد دخل في صلاته (وقد دخل في حال أخرى ـ الكافي) فليَمْضِ في صلاته ولا شيء عليه .. وإن رآه وبه بلةٌ مسح عليه وأعاد الصلاة باستيقان ـ طبعاً كما قلنا مسح عليه من باب الإحتياط الإستحبابي ، وذلك بدليل قوله السابق وقوله اللاحق ـ وإن كان شاكّاً فليس عليه في شكه شيء ، فليَمْضِ في صلاته » . ولا يستشكل علينا بأنّ قول السائل "رجل ترك بعضَ ذراعه أو بعضَ جسده" بأنه غير شامل لرأسه ، فإننا نجيب بأنّ نظرنا هو إلى علّة الحكم وهو التجاوز ، على أنّ المناط واحد .

وقريبٌ منها صحيحةُ الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : أستتمّ قائماً فلا أدري ركعتُ أم لا ؟ قال : « بلى ، قد ركعتَ ، فامضِ في صلاتك ، فإنما ذلك من الشيطان »(١٧٩٤) ، فلَمْ يَقُل الإمامُ (إبنِ على صحّة العمل) وإنما قال « بلى ، قد ركعتَ » وهذا يعني أنّ هذه الرواية أيضاً ناظرة إلى الشكّ في أصل الإتيان بالعمل ، أي أنها تفيدنا شرعية قاعدة التجاوز أيضاً ، وتفيدنا أنّ قاعدةَ التجاوز هي أصلٌ عمليّ وليست أمارة ، لأنّها ليس فيها حكاية عن الواقع ، ولذلك يجب عليك أن تتوضّأ لصلاة العصر في المثال المعروف فيما لو شككت هل أنك توضّأت لصلاة الظهر أم لا فإنك تبني على صحّة صلاتك الظهر ويجب عليك أن تتوضّأ

(١٧٩٣) ئل ١ ب ٤١ من أبواب الجنابة ح ٢ ص ٥٢٤ .

(١٧٩٤) راجع ئل ب ٢٧ من أبواب الخلل أحاديث ١ ، ٢ و ٣ . لعلّك تذكر بأنّ قاعدة الفراغ ناظرةٌ إلى الشكّ في صحة العمل ، وقاعدةُ التجاوز ناظرة إلى الشكّ في أصل الوجود ، وهاتان القاعدتان هما أصولٌ عملية محرِزة كالإستصحاب تماماً وليستا أمارتين .

١٢٠٨