: « لا بأس به » صحيحة السند ، ورواها الصدوق في الفقيه بإسناده ـ الصحيح ـ عن محمد بن النعمان مثله وزاد « ليس عليك شيء » ، وسؤال الأحول ينصرف إلى أنّ الثوب لم يحمل شيئاً من النجاسة ، لأنه قال "أخرج من الخلاء" أي ابتعد ، ولو متراً واحداً ، فنفهم من قوله "فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به" أنّ كثرة الماء طغت على النجاسة القليلة خاصّةً إذا كانوا يستنجون بالحجارة ـ كما كانت عادتهم ـ خاصّةً مع عدم توقّع سؤاله فيما لو وقع ثوبُه على نفس النجاسة . المهم هي تدلّ بتصريحها ـ أي مع عدم وجود عين النجاسة لأنه خرج من الخلاء إلى مكان أبعد من محلّ القذارة بقليل كشبرٍ أو مترٍ مثلاً ـ على الطهارة ، وهو حكم تعبّدي محض للتسهيل على الناس ، والمظنون قويّاً أنه كان قديماً محلُّ ابتلاء الناس فصدر هذا التخفيف ، خاصّةً إذا قلنا كما نظنّ قوياً ـ بسبب روايات التجمّر بالحجارة ـ أنهم كانوا يتجمّرون قبل الإستنجاء فيُزيلون النجاسةَ ويَبقَى بعضُ الأثر ، ثم يغسلون المحلّ للإنقاء ، إذ لولا ذلك ـ أي مع وجود شيء من النجاسة وتلوُّن ماء الإستنجاء بها ـ لا يمكن السؤال عن ذلك لبديهيّته حينئذ .
ـ ورواها في يب عن المفيد عن جعفر بن محمد (بن موسى بن قولويه) عن أبيه (من خيار أصحاب سعد) عن سعد عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان (من أصحاب الإجماع) عن محمد بن النعمان عن أبي عبد الله ﷺ قال قلت له : أستنجي ثم يقع ثوبي فيه وأنا جنب ؟ فقال : « لا بأس به » صحيحة السند ، ورواها في علل الشرائع بسند مرسل لكنه زاد في آخرها ـ بعدما قال « لا بأس ب » قال ـ : "فسكت ﷺ فقال : « أوَتدري لِمَ صار لا بأس به ؟ » قال قلت : لا والله ! فقال : « إنّ الماءَ أكثرُ من القذر » . أقول : هذا سبب عقلائي تؤيّده الكثيرُ من الروايات السالفة الذكر في أوائل الكتاب .
والأصل يقتضي كونَهما روايتين ـ لا رواية واحدة ـ لاختلافهما متناً ، لكن رواية يب واردةٌ صراحةً في الجنب ، ومن المعلوم أنّ الماء يزيد كثيراً على مقدار المنيّ ، فمن المعقول جداً هذا الحكم ، وذلك للتعليل بأنّ « الماء أكثر من القذر » ، لكن المشكلة في الرواية الأُولى ـ التي هي عن الكافي والفقيه ـ وهي لم يصرّح فيها السائل عن سبب الإستنجاء ، فتشمل إذَنْ بإطلاقها ماءَ الإستنجاء كلّه سواءً من المنيّ أو من البول أو من الغائط .
١٢٢
‹