٢ ـ وروى في يب بالإسناد السابق عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن النعمان ومحمد بن سنان جميعاً عن عبد الله بن مسكان عن (أبي بصير) ليث (ابن البختري) المرادي عن عبد الكريم بن عتبة الهاشمي(١٢٧) (القرشيّ اللهبي وثّقه الشيخ) قال : سألت أبا عبد الله ﷺ عن الرجل يقع ثوبُه على الماء الذي استنجى به ، أينجّسُ ذلك ثوبَه ؟ قال : « لا » ، وهي أيضاً صحيحة السند ، وهي تدلّ بإطلاقها وبصراحة على طهارة الماء والثوب رغم اتصال النجاسة غالباً بماء الإستنجاء سواءً كان ذلك من الغائط أم من البول أم من المنيّ !
قال الشيخ المفيد في المقنعة ص ٤٧ : "وليس يَضُرُّ المتوضّي ما رجع من الماء الواقع على الأرض أو غيرها على ثيابه وبدنه ، بل هو طاهر ، وكذلك ما يقع على الأرض الطاهرة من الماء الذي يستنجي به ، ثم يرجع عليه فإنه لا يَضُرُّه ، ولا ينجّسُ شيئاً من ثيابه وبدنه ، إلا أن يقع على نجاسة ظاهرة فيحملها في رجوعه عليه فيجب عليه حينئذ غَسْلُ ما أصابه منه" (إنتهى ما في المقنعة) .
أقول : قولُه "وكذلك ما يقع على الأرض الطاهرة من الماء الذي يستنجي به ، ثم يرجع عليه فإنه لا يَضُرُّه ـ وهو طاهر ـ ولا ينجّسُ شيئاً من ثيابه وبدنه ـ لأنّ هذا محلَّ ابتلاء يوميّ ودائم ـ إلا أن يقع على نجاسة ظاهرة .." .
وقال الشيخ الطوسي في المبسوط ج ١ ص ١٦ : "فإنْ رَجَعَ من الماء الذي يستنجي به على بدنه أو ثيابه وكان متغيّراً بنجاسة نَجُسَ الموضعُ ووجَبَ غَسْلُه ، وإن لم يكن متغيّراً لم يكن عليه شيءٌ ، ومتى تعدّتِ النجاسةُ مَخْرَجَ النّجْوِ فلا يزيل حكمَه غيرُ الماء" (إنتهى ما في المبسوط) .
أقول : وهنا أيضاً حينما قال "وإن لم يكن متغيّراً لم يكن عليه شيءٌ" فإنّ ذلك ـ بلا شكّ ـ مَنٌّ مِنَ الله تعالى على عباده ورفْعاً للحرج الدائم ، وذلك للإبتلاء الدائم بتبعثر ماء الإستنجاء على بدن المتوضّئ وثيابه .
وقال ابن إدريس الحلي في السرائر ج ١ ص ٩٧ : "ولا بأس بما ينتضح من ماء الإستنجاء على الثوب والبدن ، إذا كانت الأرض طاهرة ، ولم يَصْعَد متلوّثاً ، وهذا إجماع من أصحابنا سواءً كان من الكفّ الأوّل أو الكفّ الأخير" (إنتهى ما في السرائر) .
(١٢٧) لا أدري لماذا لم يذكره جش ! وهل يمكن الإعتماد عليه في هكذا مسألةٍ تخالفُ كلَّ الروايات ؟!
١٢٣
‹