الطهارة
صفحة ١٢٤ من ٢٠٢٦

وقال المحقّق الحلي في المعتبر ج ١ ص ٩١ : "وأما طهارة ماء الإستنجاء فهو مذهب الشيخين ، وقال علم الهدى ﵁ في المصباح : لا بأس بما ينضح من ماء الإستنجاء على الثوب والبدن ، وكلامُه صريحٌ في العفو وليس بصريح في الطهارة ، ويدل على الطهارة ما رواه الأحول عن أبي عبد الله ﷺ وما رواه عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ، ولأنّ التفصّي منه عَسَرٌ ، فشُرِّعَ العفْوُ رفعاً للعُسر ، ويستوي فيه ما يُغسل به القُبُلُ والدبر ، لأنه يطلق في كل منهما لفظ الإستنجاء" (إنتهى ما في المعتبر) .

وهنا كلمتان لا بُدَّ من قولِهما وهما :

الأُولى : إنّ الروايتين منصرفتان إلى الحالة الطبيعية من وقوع الثوب خلف المستنجي ـ لا على نفس النجاسة ـ وفي هكذا حالة لا بأس عقلائياً ـ ولو من باب المنّ على المكلّف وتسهيلاً عليه ـ بالقول بطهارة الثوب إذا وقع في ماء الإستنجاء مطلقاً ـ أي سواء كان الإستنجاء من البول أو من الغائط أو من المنيّ ، طبعاً ما لم يكن حاملاً للنجاسة أو متّصفاً بها وذلك بالإجماع ـ مع أنّ هذا مخالف لكلّ الروايات المستفيضة السابقة .

الثانية : لا أدري لماذا لم يصرّح هؤلاء الفقهاءُ بنصّ الروايات السابقة ؟! وإنما قالوا إذا تبعثر ماء الإستنجاء على الثوب أو البدن فإنه يُحكَمُ بطهارته ، وذلك مَنّاً مِنَ الله تعالى ؟! فهذا أمرٌ يجب أن نقول به لأنه محلُّ ابتلاء يوميٍ للناس ، ورفعاً للحرج الدائم ، ولكن لم يتعرّضوا لمسألة وقوع الثوب في ماء الإستنجاء ! رغم البحث الكثير في كتبهم . لكن أنا لا يمكن لي الإفتاء بمضمون هتين الروايتين لأنهما مخالفتان للروايات المستفيضة القائلة بنجاسة هذا الماء .

* ولما قلناه في السطرين الأخيرين نقول بأنّ الأحوط وجوباً عدمُ رفع الخبث به ، ذلك لأنّ مَن يقرأ روايات انفعال الماء القليل بالنجاسة المستفيضة السالفة الذكر(١٢٨) فسيحتاط حتماً ، والله العالم بحقيقة الأمر .

* وكذا لا يجوز ـ على الأحوط وجوباً ـ استعمالُه في رفع الحدث ، ولا في الوضوء والغُسل المندوبين ، بطريق أَولى ، وذلك لأنّ الحاصل من الغسل والوضوء هو النورانية ، ويبعد جداً حصولُ ذلك من ماء الإستنجاء الذي أُزيل به قذارة البول أو الغائط ! إضافةً إلى إجماع الطائفة على عدم رفعه للحدث .

(١٢٨) راجع المسألة ٩ السابقة .

١٢٤