الطهارة
صفحة ١٢٢٠ من ٢٠٢٦

(٢) لو نَوَى بعضَ الأغسال المشروعة فالأمر أيضاً واضحٌ وذلك لأنّ الطهارةَ لا تَتَبعّضُ ، فإنْ حصلت الطهارةُ فهذا يعني أنّ الحدثَ الأكبرَ قد ارتفع ، ولا يمكن أن يكون الشخصُ طاهراً من جهة ومُحْدثاً من جهة أخرى وذلك كالمرأة التي نقت من الحيض فنَوَتْ غُسلَ الحيض ونَسِيَتْ أن تنوي غُسل الجنابة فإنه لا شكّ في سقوط الجنابة عنها .

(٣) وذلك لرجوع نيّة رفع الحدث إلى نية جميع الأغسال المشروعة ، لأنّها كلَّها تَرفع الحدثَين الأكبر والأصغر ، فمثلاً غُسْلُ الجمعة يغني عن الوضوء ، فلو نَوَى غُسلَ الجمعة ونسي أن ينوي غُسلَ الجنابة مثلاً فإنّ الحدَثَ الأكبرَ يرتفعُ ، وذلك لأنه بارتكازه نَوَى الكونَ على الطهارة والإستغناءَ عن الوضوء ، وهذه النيّةُ الإرتكازية تَتضمّنُ رفْعَ الأحداثِ الكبيرة والصغيرة .

(٤) لأنّ الأغسال المشروعة ـ كما قُلنا سابقاً ـ تغني عن الوضوء فهي بالتالي تَبيحُ الصلاةَ ومس القرآن الكريم .

(٥) وذلك بدليل قوله تعالى ﴿.. وإِن كُنتمْ جُنُباً فاطّهّرُوا﴾(١٨١٣) فإن حصلت الطهارةُ ارتفع حدثُ الحيض وحدثُ مسّ الميّت تلقائياً بدليل حصول الطهارة ، والطهارةُ لا تَتبعّضُ ، وعليه فلا يجب عليها الوضوءُ ، وكذا لو نَوَتْ غُسلَ الحيض ولم تلتفت لغُسل الجنابة ، وذلك لأنها إمّا أن تكون طاهرةً وإمّا غيرَ طاهرة ، ولا يمكن أن تكون طاهرةً من جهة وغيرَ طاهرة من جهة أخرى ، نعم ، رغم سقوط كلّ الأغسال الواجبة عليها هي لن تكون قد امتثلَت الغُسلَ الذي لم تنْوِه لأنها لم تقصده . هذا ، ولكنْ لا يُحتسَبُ لها أنها اغتسلت للجمعة إن لم تكن متوجّهةً لغُسل الجمعة ، وذلك لكون غسل الجمعة مستحبّاً وتطوُّعاً ، فقد لا يريد الإنسانُ أن يغتسل للجمعة عمداً أو قد لا يَعرفُ استحبابَ غُسلِ الجمعة من الأصل ، ويومُ الجمعة لا يجعل الإنسانَ محدثاً . وبتعبير آخر : غُسلُ الجمعة وكلُّ الأغسال المستحبّة هي عبادات ، والعباداتُ لا تَسقُطُ إلاّ بقصد امتثالها ، ولذلك يجب نيّتُها ، وهذا ما قال به بعضُ المحقّقين كالمحقق الحلّي في المعتَبر . إذَنْ تَسقُطُ كلّ الأحداث الكبيرة الواجبة حتى ولو نَوَى أحدَ الأغسال الواجبة فقط ، ولا تَسقُطُ الأغسال المستحبّة إنْ لم يَنْوها ، وذلك لأنّ النيّة الإرتكازية هناك هو رفع الحدَثِ لا الإتيان بغُسل الجمعة والزيارة وغسل العيد ... وبتعبير ثالث : أنت إذا أردتَ أن تصلّي ركعتين مثلاً استحباباً أو قضاء الصبح مثلاً فإنه يجب عليك أن تنويَ

(١٨١٣) المائدة ـ ٦ .

١٢٢٠