بدبّة الشبيب ، ولم يذمّه النجاشي والطوسي عند ترجمتهما له ، وهو معروف جدّاً ، فلو كان كذّاباً لاشتهر أمره ولما روى عنه علماؤنا بهذه الكثرة .
هذا من جهة ، ومن جهة اُخرى هذا محمول على التقيّة في الرواية ، لأنّ راويه ـ وهو السكوني ـ من العامّة ومضمونُه موافقٌ لقول أكثر فقهائهم وأشهر مذاهبهم .
ـ روى الشيخ الصدوق في (العلل) عن أبيه عن محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن الهيثم بن واقد (وثّقه ابنُ داوود فقط) عن مقرن (مجهول) عن أبي عبد اللهﷺ قال : « سأل سلمان عليّاًﷺ عن رزق الولد في بطن أمه ، فقال : إنّ الله تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة فجعلها رزقَه في بطن أمّه »(١٨٦٣) ضعيفة السند . وهذه الروايةُ لا تنافي الطائفةَ الأولى ، وذلك لما رواه سليمان بنُ خالد ـ في صحيحته السابقة ـ من أنه قد يزيد دمُها عن مقدار حاجة الجنين فتَحيضُهُ المرأةُ ، وقريبٌ من صحيحة سليمان بن خالد نصُّ الرواية الأُولى من روايتَي حميد بن المثنّى « تلك الهراقة ، إن كان دماً كثيراً فلا تصلّيَن ... » .
فإذن الجمع بين هذه الروايات يقتضي أن نقول بأنّ الله تبارك وتعالى حبس عليه الحيضة فجعلها رزْقَه في بطن أمّه ، لكنه ربّما كَثُر ـ ولو في حالات نادرة جدّاً ـ فَفَضُلَ عنه ، فإذا فضل دفقته ، فإذا دفقته وكان بصفات الحيض حرمت عليها الصلاة .
إذن ـ وكما رأيت ـ لا يبقى عندنا إلّا موثّقة السكوني العامّي ، وهي لا يمكن لها أن تعارض كلَّ روايات الطائفة الأُولى على كثرتها وأقوائيّتها سنداً .
فلا يهمّنا ـ بعد كلّ ما عرفتَ ـ خلافُ ابن الجنيد والمفيد وابن إدريس الحلّي والمحقق في الشرائع.
※ فائدة مهمّة : روى في الكافي عن عدة من أصحابنا ـ بينهم الثقات من قبيل محمد بن يحيى العطار وأبي علي أحمد بن إدريس الأشعري وعلي بن إبراهيم بن هاشم ـ عن أحمد بن محمد (بن عيسى غالباً أو ابن خالد على احتمال ضعيف) عن (الحسن) ابن محبوب عن رفاعة (بن موسى النخّاس ثقة حسن الطريقة) قال قلت لأبي عبد اللهﷺ : أشتري الجارية فربما احتبس طمثُها من فساد دم أو ريح في رحم فتُسقَى دواءً لذلك فتطمث من يومها ، أفيجوز لي ذلك وأنا لا أدري من حبَلٍ هو أو غيرِه ؟ فقال لي : « لا تفعل ذلك » فقلت له : إنه إنما ارتفع طمثُها منها شهراً ولو كان ذلك
(١٨٦٣) ئل ٢ ب ٣٠ من أبواب الحيض ح ١٣ ص ٥٧٩ .
١٢٦٠
‹