الطهارة
صفحة ١٣٠٢ من ٢٠٢٦

وأيضاً استدلّ صاحبُ الحدائق بالفقرة الثانية في نفس هذه المرسلة وهي قولهﷺ « وإذا حاضت المرأة وكان حيضُها خمسةَ أيام ثم انقطع الدمُ إغتسلت وصلَّتْ . فإن رأتْ ـ بعدَ ذلك ـ الدم ولم يَتمّ لها من يوم طهرت (طَمَثَتْ ـ خ) عشرةُ أيام فذلك من الحيض تَدَع الصلاة ، وإن رأت الدم من أول ما رأت الثاني الذي رأته تمام العشرة أيام ودام عليها عدت من أول ما رأت الدم الأول والثاني عشرة أيام ثم هي مستحاضة تعمل ما تعمله المستحاضة » فقال ـ بناءً على نسخته « ... من يوم طَهُرَت » ـ يكون المعنى كما يلي : "وإذا حاضت المرأةُ وكان حيَضُها خمسةَ أيام ثم انقطع الدم اغتسلت وصلّتْ ، فإن رأتْ ـ بعدَ ذلك ـ الدم ولم يَتمّ لها من يوم طَهُرَتْ عشرةُ أيام ، كأنْ جاءها بعد الطهر بخمسة أيام جاءها الدم الثاني خمسة أيام أيضاً ، فذلك الدم الثاني من الحيض ، رغم وجود فترة نقاء بين الدمين خمسة أيام ، ولا يمكن أن نقول بأنّ عادتها خمسة عشر يوماً .

وجوابُه هو أنه بناءً على نسخة الشيخ الأعظم الأنصاري وهي « فإن رأتْ بعدَ ذلك الدمَ ولم يَتمّ لها من يوم طَمَثَتْ عشرةُ أيام » لا يَرِدُ أصلُ كلام صاحب الحدائق ، ومع التردّد في صحّة أيّتِهما يَسقط الإستدلالُ .

وكذا استَدَلَّ صاحبُ الحدائق بما رواه في التهذيبين بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد الله عن السندي بن محمد البزاز (كان ثقة وجهاً في أصحابنا الكوفيين) عن يونس بن يعقوب عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المرأة ترى الدمَ خمسة أيام والطهر خمسة أيام ، وترى الدمَ أربعة أيام وترى الطهر ستة أيام ؟ فقال : « إن رأتِ الدمَ لم تُصَلّ ، وإن رأت الطهر صلَّتْ ما بينهما وبين ثلاثين يوماً ، فإذا تمّت ثلاثون يوماً فرأت دماً صبيباً اغتسلت⁽¹⁹⁷¹⁾ واستثفرت⁽¹⁹⁷²⁾ واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاة ، فإذا رأت صفرةً توضأت »⁽¹⁹⁷³⁾ صحيحة السند .

أقول : يمكن أن يكون نظر الإمامﷺ هنا في هذه الرواية إلى المضطربة وأنّ حكمها أنها إن رأت الدمَ تركت الصلاة ، وإن لم تر الدمَ صلّت ، ويَبعُدُ كونُ نظرِه فيها إلى (كون فترة النقاء

(١٩٧١) أي أنها صارت طاهرة لأنها مستحاضة .

(١٩٧٢) أي تُدخلَ خرْقة بين فخذيها لتحبس الدم ، مأخوذة من إستثفَرَ الكلبُ إذا أدخل ذنَبه بين رجليه.

(١٩٧٣) ئل ٢ ب ٦ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٤٥ .

١٣٠٢