وخالف في ذلك قليلٌ كصاحب الحدائق ومرّ الكلام في ذلك في المسألة السابقة ، وقد قال فيها إنّ النقاء الأقلّ من الطهر طُهرٌ ، ولا مانع من تخلّل الطهر ضمن نفس الحيضة ، وأمّا الروايات القائلة بأنّ أقلّ الطهر هو عشرة أيام فهو ناظر إلى ما بين الحيضتين . واستَدَلَّ على ذلك بمرسلة يونس بن عبد الرحمن عن بعض رجاله السالفة الذكر عن أبي عبد اللهﷺ حيث قال : « أدنى الطهر عشرة أيام ، وذلك أنّ المرأةَ أول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة أيام ، فلا تزال كلّما كَبُرَتْ نقصت حتى ترجع إلى ثلاثة أيام ، فإذا رجعت إلى ثلاثة أيام ارتفع حيضُها ، ولا يكون أقل من ثلاثة أيام ، فإذا رأت المرأةُ الدمَ في أيام حيضها تركت الصلاةَ ، فإن استمرّ بها الدمُ ثلاثةَ أيام فهي حائض ، وإنِ انقطع الدمُ ـ بعدما رأته يوماً أو يومين ـ إغتسلَتْ وصَلَّتْ وانتظرَتْ من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام ، فإنْ رأت في تلك العشرة أيام ـ من يوم رأتْ الدمَ ـ يوماً أو يومين حتى يَتم لها ثلاثةُ أيام فذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض ... »⁽¹⁹⁷⁰⁾ وذلك بتقريب أنّ قولهﷺ « ... فذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة فهو من الحيض ... » أي أنّ خصوصَ فترة رؤيةِ الدم ، الأولى والثانية هو من الحيض ، وليس فترةَ النقاء أصلاً ، بمعنى أنّ سكوتَهﷺ عن كون فترة النقاء حيضاً يَكشفُ عن كونه طُهراً ، وليس حيضاً ، إذ لو كان حيضاً لوجب عليه بيانُ ذلك .
وجوابُه أنّ الرواية تقول : أدنَى الطُهر عشرةُ أيام ... أي أقلُّ مِن عشرةِ لا يكونُ طُهراً وإنما يكون حيضاً ، وهذا يَضْرِبُ قولَ صاحب الحدائق ، ثم فرّعﷺ على ذلك قولَه "فإذا رأت المرأةُ الدمَ في أيام حيضها تركَت الصلاة ، فإن استمرّ بها الدمُ ثلاثةَ أيام فهي حائض ، وإن انقطع الدم بعدما رأته يوماً أو يومين اغتسلت وصَلَّتْ وانتظرَتْ من يوم رأت الدم إلى عشرة أيام ، فإنْ رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدم يوماً أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في أول الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة ـ مع فترة النقاء ـ فهو من الحيض وليس طُهراً وذلك لأنّ أدنَى الطُهر عشرةُ أيام" .
(١٩٧٠) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ٤ ص ٥٥١ ، لكنه بما أنه ذكره متقطّعاً فقد أخذتُ هذا النصّ الكامل من كتاب الوافي ج ٦ / ب ٤٥ / باب حدّ الحيض من أبواب الغُسل ح ٤٦٥٣ ، ورقم الحديث عنده في هذا الباب هو ١١ صفحة ٤٣٦ .
١٣٠١
‹