الطهارة
صفحة ١٣٠٠ من ٢٠٢٦

الأولى ، وإذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة »⁽¹⁹⁶⁷⁾ مصحّحة السند ، وذلك بتقريب أنّ المراد من الرواية هو أنها إذا رأت الدمَ قبل مرور عشرة أيام من أوّل حيضها فهو من الحيضة الأولى ، والنساءُ المتديّناتُ يَفهَمْنَ من هذه الروايات أنهنّ باقياتٌ على الحيض في فترة النقاء بين الدمَين طالما عبّر الأئمّةُﷺ عن الدم الثاني بأنه من الحيضة الأولى ، خاصةً إذا كانت فترةُ النقاء قصيرةً ، فإنهنّ لا يَقُمْنَ إلى الصلاة المفروضة عادةً في مثل هكذا حالة ، وبالأخصّ إذا كنّ في الأيام الأولى للعادة .

لكنْ إنصافاً ، هذه الروايةُ لا تدلّ على رأي المشهور ، وذلك لإمكان أن يقول لنا صاحبُ الحدائق بأنّ المراد هو أنها إذا رأتِ الدم الثاني قبل مرور عشرة أيام من آخر حيضها الأوّل فهو من الحيضة الأولى ، وعليه فإذا رأتِ الدمَ ثلاثةَ أيام ثم رأت النقاءَ خمسةَ أيام ثم رأت الدمَ خمسةَ أيام أخرى فقد يكون مرادُ الإمامﷺ أن تَحسِبَ الثلاثةَ الأولى مع الخمسة الأخيرة حيضاً وتَحسب الخمسةَ الوسطى طُهراً ـ كيلا تصيرَ عادتُها ثلاثةَ عشر يوماً ـ .

٣ ـ وما رواه في الكافي أيضاً عن الحسين بن محمد⁽¹⁹⁶⁸⁾ عن مُعَلّى بن محمد (مضطرب الحديث والمذهب) عن الحسن بن علي (بن زياد الوشّاء الخزّاز خيّر من وجوه هذه الطائفة وعين من عيونهم) عن أبان بن عثمان (ثقة من أصحاب الإجماع ، ناووسيّ على قول ضعيف) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله (ثقة) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المرأة إذا طلّقَها زوجُها متى تكون هي أملَكَ بنفسها ؟ فقال : « إذا رأت الدمَ منَ الحيضة الثالثة فهي أملك بنفسها » قلت : فإنْ عجّلَ الدمُ عليها قبل أيام قُرئها ؟ فقال : « إذا كان الدمُ قبل عشرة أيام فهو أملَكُ بها وهو منَ الحيضة التي طَهُرَتْ منها ، وإنْ كان الدمُ بعد العشرة أيام فهو من الحيضة الثالثة وهي أملَكُ بنفسها »⁽¹⁹⁶⁹⁾ وبما أنّ مُعَلّى بن محمد يروي عنه في الفقيه مباشرة ، فهو إذن من أصحاب الكتب التي إليها مرجع الشيعة وعليها معوّلهم ، ولذلك فهي معتبرة السند . ومعنى « فهو أملَكُ بها » أنّ الحيضة التي توهّموا من خلالها أنها الثالثة وأنها أخرجتها من حبائل الزوجية كانت الحيَضةَ الثانية وليس الثالثة التي تَبينُ بها .

(١٩٦٧) ئل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ١١ ص ٥٥٢ .

(١٩٦٨) ابن عامر بن عمران بن أبي بكر الأشعري القمّي ، وقد نُسب إلى جدّه فكان معروفاً بـ ابن عامر ، ثقة له كتاب .

(١٩٦٩) ئل ١٥ ب ١٧ من أبواب العِدد ح ١ ص ٤٣٣ .

١٣٠٠