فاشترِ وبع وكُلْ ، والله إني لأعترض السوق فاشتري بها اللحم والسمن والجُبن ، والله ما أظن كلهم يُسَمُّون ، هذه البربر وهذه السودان » .
وعنه عن أبيه عن صفوان عن منصور بن حازم عن بكر بن حبيب قال : سئل أبو عبد الله ﷺ عن الجُبن وأنه يصنع فيه الإنفحة قال : « لا يصلح » ثم أرسل بدرهم فقال : « إشترِ بدرهم من رجل مسلم ولا تسأله عن شيء » .
وعنه عن محمد بن علي عن جعفر بن بشير عن عمرو بن أبي سبيل قال : سألت أبا عبد الله ﷺ عن الجُبن قال : « كان أبي ذُكِرَ له منه شيءٌ فكرهه ثم أكله ، فإذا اشتريتَه فاقطع واذكرِ اسمَ الله عليه وكُلْ » .
وعنه عن ابن أبي عمير عن عبد الله الحلبي عن عبد الله بن سنان قال : سأل رجلٌ أبا عبد الله ﷺ عن الجُبن فقال : « إنّ أَكْلَه يُعجبني » ثم دعا به فأكله .
وعنه عن اليقطيني عن صفوان عن معاوية بن عمار عن رجل من أصحابنا قال : كنت عند أبي جعفر ﷺ فسأله رجل من أصحابنا عن الجُبن فقال أبو جعفر ﷺ : « إنه طعام يعجبني ، فسأخبرك عن الجُبن وغيره ، كل شيء فيه الحلال والحرم فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه » .
فمن خلال كلّ هذه الروايات تعرف أنّ النظر في صحيحة عبد الله بن سنان كان إلى الجُبن وأمثاله ، لا أقلّ من الظنّ القويّ بذلك ، ممّا يمنع من الأخذ بإطلاق روايته ، وأمّا بالنسبة إلى موثّقة مسعدة أيضاً فيصعب الأخذُ بإطلاقها بعدما ورد فيها المرادُ من هذا الكلام .
فنرجع إلى الحكم العقلي السابق ، بعد أنْ لم يتّضح من الشرع أو العقل جوازُ شرب بعض الألف الموجودين أمامنا ، إذن يجب الإحتياط عقلاً .
ولْيُعلم أنه حتى في حال العجز عن ارتكاب الكلّ لا يجوز ارتكاب بقيّة الأطراف ، وذلك كما لو خرجت بعض الأطراف عن محلّ الإبتلاء فإنه لا يجوز ارتكاب بقيّة الأطراف ، وكذا لو اضطرّ المكلّف إلى ارتكاب بعض الأطراف ، فهذا لا يجوز ارتكابَ البقيّة ، كلّ ذلك لأنّ المنجّز هو الفرد الواقعي الضائع ، فلاحتمال وجوده في الباقي لا يجوز ارتكاب الباقي عقلاً ولا عقلائياً ولا متشرّعيّاً ، ولا وجه للترخيص في مثل هكذا حالات ، فإنّ العلم الإجمالي
١٣١
‹