الطهارة
صفحة ١٣٠ من ٢٠٢٦

فإن قلتَ : لماذا لا تأخذ بما رواه في الفقيه بإسناده الصحيح عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ﷺ قال : « كلُّ شيء فيه حلالٌ وحرامٌ فهو لك حلال أبداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه »(١٣٠) وهي صحيحة السند .

وفي الكافي عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ﷺ قال : سمعته يقول : « كلُّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه مِن قِبَل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريتَه وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه أو خُدِعَ فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك ، والأشياءُ كلُّها على هذا حتى يستبين لك غيرُ ذلك أو تقوم به البَيّنة » وهي موثّقة السند .

فلماذا لا تأخذ بإطلاق هتين الروايتين لتُجيز شربَ بعضٍ أو كلِّ هذه الآنية ؟! طبعاً بشرط أن يكون عددُ النجس قليلاً جداً في مقابل الأطراف الطاهرة ، كواحد من مئة أو من ألف مثلاً ، وإلّا لا يمكن ـ متشرّعياً ـ مِن خلال هتين الروايتين القولُ بجواز شرب بعض أو كلِّ الآنية إن كان عدد الأواني النجسة نصف أو ربع الأواني الطاهرة .

قلتُ : نعم ، يمكن ـ ثبوتاً ـ القولُ بصحّة قولكم هذا ، ولكن اُنظر إلى ما رواه أحمد بن محمد بن خالد البرقي في المحاسن ج ٢ ص ٤٩٥ قال :

"عن (الحسن) ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن عبد الله بن سليمان قال : سألت أبا جعفر ﷺ عن الجُبن ؟ فقال : « لقد سألتني عن طعام يعجبني » ، ثم أعطى الغلام دراهم فقال : « يا غلام ابتع لي جُبناً » ودعا بالغداء فتغدينا معه ، وأتيَ بالجُبن فقال : « كُلْ » فلمّا فرغ من الغداء قلت : ما تقول في الجُبن ؟ قال : « أوَلَم ترني أَكلت ؟ » قلت : بلى ، ولكنّي أحب أن أسمعه منك ، فقال : « سأخبرك عن الجُبن وغيره ، كل ما يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » .

وعنه عن أبيه (أي محمد بن خالد البرقي) عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفر ﷺ عن الجُبن ؟ وقلت له : أخبرني مَن رأى أنه جعل فيه المَيتة فقال : « أمن أجل مكان واحد يجعل فيه المَيتة حرم في جميع الأرضين ؟ ! إذا علمت أنه مَيتة فلا تأكل ، وإن لم تعلم

(١٣٠) ترى هتين الروايتين المشهورتين في ئل ١٢ ب ٤ من أبواب ما يكتسب به ح ١ و ٤ ص ٥٩ ـ ٦٠ .

١٣٠