حيضاً(٤٥) . وإذا كان أحد الدمين في العادة دون الآخر وكانت عادتها وقتية فقط لا عددية فإنها تَعتبر ما في العادة حيضاً حتى وإن لم يكن بصفات الحيض ، دون الآخر إلا إذا كان فيه أمارة الحيضية كما لو جاءها الدم الآخر بعد الدم الأوّل بيوم أو يومين مثلاً وانقطع على العشرة فهو قطعاً حيض ، إلا إذا كان الدم الذي أتاها بعد أيام حيضها أصفرَ فإنه يكون استحاضة كما قلنا في المسألة السابقة(٤٦) .
وأمّا إن تجاوز مجموع الدمين والنقاء بينهما عن العشرة وكان النقاء يوماً أو أكثر ، فإن كان أحدهما في أيّام العادة دون الآخر جَعَلت ما في العادة حيضاً والباقي استحاضة ، وأمّا إن كان النقاءُ قليلاً ـ كبضع ساعاتٍ مثلاً ـ فإنه يُعتبَرُ عرفاً إستمراراً للدم الأوّل وح تستظهر كما مرّ معنا في المسألة السابقة(٤٧) ، وأمّا إن لم يكن واحدٌ منهما في العادة ، فإن كان أحدُهما متصفاً بصفات الحيض فإنها بطبيعة الحال تَرجع إلى الصفات ، فتَعتبرُ الحيضَ ما كان منهما واجداً للصفات والثاني إستحاضة(٤٨) ، وأمّا إن كان كلا الدمين خارج العادة وغير متصفَين بصفات الحيض فإنّ عليها أن تعتبر كلا الدمَين إستحاضةً بعد عدم وجود أمارة على حيضية أيٍّ منهما وذلك لأصالة عدم الحيضية ، وأمّا إذا كان كلا الدمَين ـ اللذين تجاوزا العشرةَ أيام ـ متّصفَين بصفات الحيض ، والمفروضُ أنها ليست ذات عادة وقتية ، فإنها بطبيعة الحال تَعتبر الأوّلَ حيضاً ، فإذا جاءها الدمُ الثاني بعد أقلَّ من عشرة أيام اعتبرَتْه استحاضة ، وذلك لكون الدم الأوّل بمثابة (الأصل السببي) والدم الثاني (مسبَّبي)(٤٩) . وأمّا إن كان بعض الدم الأول داخلَ عادتها الوقتية ولو بيوم ثم نقت ثم جاءها الدم الثاني خارج العادة كما لو كانت تحيض حوالي اليوم العاشر من كلّ شهر مثلاً وآخرُ حيضِها في كلّ شهر هو حوالي اليوم الخامس عشر ورأت الدمَ الأوّلَ من اليوم السادس إلى اليوم الحادي عشر ـ أي خمسة أيام ـ ثم نقت بعد ذلك ستّة أيام ، ثم رأت الدمَ الآخر خمسةَ أيام أيضاً ، فهذا يعني أنّ
١٣٥٦
‹