الطهارة
صفحة ١٣٦٦ من ٢٠٢٦

تراه متأخّراً عن أيام عادتها بيومين أو ثلاثة حيضاً إن كان متصفاً بصفات الحيض ، وأمّا الدم الآخر المفروض فإنه يكون استحاضة وذلك لفرض عدم إمكان أن يكون منضمّاً إلى الحيض الأوّل ولفرض عدم كونه حيضاً جديداً .

وفي نفس المثال السالف الذكر ، لو فرضنا أنّ الدم الأوّل جاءها قبل أيام العادة وانتهى قبل عادتها بأكثرَ من يومين ، متصفاً بصفات الحيض وبنفس عدد أيام عادتها ، ثم جاءها دمٌ آخرُ في أيام العادة ، فإنّه ـ كما قلنا في المثال الأوّل ـ يتبيّن أنّ الدمَ الأوّل لم يكن بحيض حتى ولو كان متصفاً بصفات الحيض وبنفس عدد أيام عادتها ، ويكون الدمُ الثاني حيضاً حتى ولو لم يكن متصفاً بصفات الحيض ، فبناءً على هذا يجبُ عليها أن تقضي ما فاتها من صلوات أيامَ الدم الأوّل ، وذلك للعلم بكون الثاني حيضاً ، والمفروض عدمُ إمكانِ حيضية الدم الأوّل والثاني معاً وذلك لما قلناه في المثال السابق ، وأسبقيةُ الدم الأوّل ليس دليلاً شرعاً على حيضيّته .

(٥٤) عرفتَ ممّا سبق أنّ اليومين المتقدّمَين على أيام العادة هما شرعاً ملحقان بأيام العادة ، لاحظ مثلاً موثقة أبي بصير السالفة الذكر عن أبي عبد اللهﷻ في المرأة ترى الصفرة فقال : « إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض »(٢١١٠) .

كما عرفتَ أنّ الأيام الثلاثة المتأخّرة هي أيضاً ملحقَة بأيام العادة إن كان الدمُ متصفاً بصفات الحيض كما هو مقتضى الجمع بين روايات الصفرة التي ذكرناها في أواخر م ١٧ وسنعيد أهمّها بعد بضعة أسطر وبين روايات الإستظهار التي ذكرناها قبل عدّةَ أسطر من قبيل ... عن المرأة تحيض ثم تطهر وربما رأت بعد ذلك الشيء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها فقال : « تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثم تُصَلّي » و « تقعد قرءَها الذي كانت تحيض فيه ، فإن كان قرؤها مستقيماً فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ... » و « تقعد أيامها التي كانت تحيض ، فإذا زاد الدم على الأيام التي

(٢١١٠) ئل ٢ ب ٤ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٤٠ .

١٣٦٦