الإسلام كالصلاة والصيام ، ولذلك يجب الإحتياطُ بلا شكّ ولو خوفاً من الوقوع في مخالفة الملاك الواقعي .
قلتُ : لم يَثبُت عندنا تشريعُ هذا الإستصحاب العقلائي ، والأصلُ عدمُه ، لكنْ ـ رغم ما قلنا ولوجود نظرٍ فيما ذَكَرنا ـ يجب عليها الإحتياطُ بين أفعال المستحاضة وتروك الحائض .
﴿ ثم اعلم أنه لو فرضنا أنّ المرأة علمت بخروج الدم من الرحم ـ من خلال الحرقة ونحوها ـ ولكنه لم يخرج إلى الخارج بعدُ فلا شكّ في أنّ ذلك لا يعني أنّ حيضها قد بدأ ، حتى يخرج ، فإذا خرج إلى الخارج فقد بدأ حيضُها . والدليل على ذلك : أوّلاً : الإستصحاب ، فإنه يقضي بعدم البناء على الحيضية حتى يخرج . ثانياً : إنه لم يظهر من الشارع المقدّس أنّ الحيض يبدأ بمجرّد الخروج إلى الرحم حتى ولو لم يخرج إلى الخارج ، فنبقى على أصالة عدم الحيضية .
(٦٤) ظهر لك كيفيةُ الإستبراء من الروايات السالفة الذكر ، ويكفي أن تَستدخِلَ قُطنة فإن خرج فيها شيءٌ من الدم فهي حائض ، وإن لم ترَ شيئاً فقد طَهُرَتْ ، لأنّ الهدف ـ كما قلنا قبل قليل ـ إنما هو معرفة وجود دم في الباطن من عدمه ، وإن كان الأحسَن لها والأوضح لها أن تقوم فتلصق بطنها إلى حائط وترفع رجلها على حائط كما يصنع الكلبُ إذا أراد أن يَبُول ، ثم تستدخل الكرسف ، فإذا كان ثمة من الدم مثل رأس الذباب خَرَجَ ، فإنْ خَرَجَ دمٌ فلم تطهر . وبتعبير آخر : الإستبراء حكم عام البلوى للنساء ، فلو كانت هذه الطريقة واجبةً عَيناً لوجب على المعصومين عَلَيْهِمُ السَّلَامُ تبيينُ ذلك بوضوح ، ولاشتهر هذا الحكمُ بينهنّ جداً ، ولحكم به مشهور العلماء ، وبما أنّ صحيحة محمد بن مسلم « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قُطنة فإن خرج فيها شيءٌ من الدم فلا تغتسل .. » في مقام البيان والعمل فهذا يعني أنه لا يمكن القول بتقييدها بالروايتين الثانية والثالثة السابقتين ، ولذلك ذهب المشهور إلى ما قلنا به .
(٦٥) ذكرنا في المسألة السابقة أنّ الصفرة بعد أيام عادتها هي استحاضة لاستفاضة الروايات في ذلك وقد ذكرناها في آخر م ١٧ ، وعرفت أيضاً أنّ الأصل في الصفرة أنها ليست بحيض . وأمّا إن خرجت القُطنة ملطّخة بالدم المتّصف بصفات الحيض فلا شكّ في أنه حيض فتستظهر يوماً أو يومين أو ثلاثة بحسب صفات الدم ثم هي استحاضة كما لاحظتَ قبل قليل في صحيحة محمد بن مسلم وموثّقة سماعة ومرسلة يونس . وأمّا المضطربة فقد عرفت حكمها من خلال مرسلة يونس وسنعيده في م ١ الآتية .
١٣٧٦
‹