الطهارة
صفحة ١٣٧٥ من ٢٠٢٦

بذريعة استصحاب الحيض ، ولئلاّ تقع في الحرام الواقعي كترك الصلاة والصيام من دون عذر عقلائي فيكون الفحصُ واجباً كما كان واجباً في الشبهات الحكمية .

﴿ وهل يجري الإستصحاب في هكذا حالة ؟

وأثرُ هذا السؤال يَظهر في حال تعذّرِ الإستبراءِ عليها ، كما لو فرضنا وجودَ شللٍ في يدها أو ظلمة أو عدمَ وجودِ قُطنة ، فهل ترجع إلى استصحاب عدم غلْق الشرايين بحيث يبقى الدم جارياً ، لأنه مع بقاء الشرايين مفتوحةً فالدمُ لا محالةَ سيبقَى يخرج ؟ أم تستصحب عدمَ خروج الدم لأنّ خروجه أمر حدوثي تجدُّدي ؟

الجواب : لا شكّ في عدم جريان الإستصحاب الشرعي الأوّل ، لأنه أصلٌ مثبت بوضوح ، لأنك إنما تريد أن تُثْبِتَ ـ من خلال بقاء الأوردة مفتوحةً ـ خروجَ الدم والسوائل من الأوردة إلى بطانة الرحم وإلى الأغشية المخاطية للرحم ثم إلى عنق الرحم ثم إلى الخارج الذي يترتّب عليه بقاءُ الحيض شرعاً (٢١٣٦) والذي يترتّب عليه حرمة الصلاة ، وهذا المورد لا يجري فيه الإستصحاب الشرعي ، لأنّ الأصولَ التعبدية إنما تجري فيما لو كان لها أثرٌ شرعي مباشر ، ولا يصحّ أن يتعبّدنا الشارعُ المقدّس باعتبار الليمون تفّاحاً أو كتاباً لأنه لغوٌ محض . على كلٍّ ، يَصعبُ جريان استصحاب الحيض .

فيَبقَى أن يجريَ استصحابُ عدم خروج الدم لأنّ خروجه أمرٌ حدوثي تجدُّدي ، وهذا يؤدّي إلى البناء على النقاء .

فإن قيل : يمكن أن يجري استصحابُ بقاء خروج الدم بالنظر العقلائي ـ لا الشرعي ـ ويمكن أن يكون الشارع المقدّس قد أمضى هذه النظرةَ العقلائية ، فإنّ ما يفهمه العقلاء من روايات الإستظهار والإحتياط هو نشوء وجوب الإستظهار والإحتياط من استصحاب بقاء الحيض ولو من باب الظنّ بنشوء ذلك من الإستصحاب ، فوجب الإستبراء لقطع الطريق على جريان الإستصحاب ، خاصةً مع احتمال الوقوع في المخالفة الإحتمالية لأمور واجبة وأساسية في

(٢١٣٦) وهذه كلّها آثار تكوينية أو عادية ، لا بل حتى بقاءُ الحيض ـ الذي قد يعتقد بعضُهم أنه أثر شرعي لأنه حُكْمٌ موضوعي شرعي ـ ليس أثراً شرعياً وإنما أثرُ الحيض هو حرمة الصلاة . فلو فرضنا أنّ المولى تعالى تعبّدها بكونها حائضاً أو طويلة أو قصيرة أو حمراء أو جميلة ولم يرتّب على ذلك أيّ أثرٍ شرعي ، لقال الناس هذا تعبّد لغْوي ، وحاشا لله جلّ وعلا أن يتعبّد الناسَ بأمورٍ لا يترتّب عليها أحكامٌ تكليفية (محرّكة) .

١٣٧٥