بحسب صفات الدم(٧١) ـ على ما قلنا سابقاً ـ ثم تعتبر البقية استحاضة حتى وإن كان الدم بصفات الحيض ، وإن كان ما بَعد العادة أصفر فإنه يكون استحاضةً . مثال ذلك : لو رأت الدمَ الأسودَ ثلاثةَ أيام ثم السائلَ الأصفرَ ثلاثةَ أيام ثم دماً أسودَ ثلاثةَ أيام ثم أصفر ثلاثةَ أيام ، فإنّ حيضها يكون الأسودَين مع الأصفر بينهما ، ويكون الأصفر الثاني إستحاضةً(٧٢) . مثالٌ آخر : لو جاءها الدمُ مثلاً خمسةَ عشر يوماً بصفات الحيض ، وكانت عادتُها سبعةَ أيامٍ مثلاً ، فإنّ عليها أن تستظهر ـ كما قلنا قبل قليل ـ بيومٍ أو يومين أو ثلاثة ، فإنِ استمرّ إلى ما بعد العشرة فإنه لا يكشف عن أنّ ما زاد عن السبعة أيام فهو استحاضة ، لا ، وإنما هو حيض كما سيأتيك في حاشية ٧١ . مثالٌ ثالث : لو رأت الدم في أيام عادتها ثم رأت النقاءَ أو الأصفرَ أكثر من عشرة أيام ثم رأت دماً آخر بصفات الحيض ، فإنّ الدم الأوّل يكون حيضاً بالإجماع ، وكذلك الدمُ الآخرُ يكون حيضاً بالإجماع لأنه متّصف بصفات الحيض ولا مانع من كونه حيضاً فنتمسّك بروايات صفات الحيض .
وأمّا ذات العادة الوقتية فقط فهي مضطربة من جهة العدد ، وذاتُ العادة العددية فقط مضطربةٌ من جهة الوقت ، ولذلك هما لا تَرجعان إلى أيامهما لأنّ المفروض أنهما ليس لهما أيامٌ محدَّدة وإنما هما مضطربتان من الجهة الأخرى كما عرفتَ ، فإذا استمرّ بهما الدمُ أكثرَ من عشرة أيام فعليهما أن ترجعا إلى صفات عادتهما إن كان لدمهما تمييزٌ وإلا كانتا مضطربتَين وحكمُهما ـ كما سيأتي بعد سطرين ـ هو الرجوع إلى عادة الأقارب(٧٣) .
أمّا إذا نسيت أيامَها(٧٤) ـ كالتي كان لها أيامٌ متقدّمةٌ ثم اختلط عليها مِن طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددَها وموضعَها مِنَ الشهر ـ أو كانت مضطربةَ العادة ـ كالتي استمرّ بها الدمُ الشهرَ والشهرين والثلاثة حتى اختلف عليها أيامُ حيضها ، وكان يتقدّم الحيضُ اليومَ واليومين والثلاثة ويتأخّرُ مثلَ ذلك ـ فإن كان عندها تمييزٌ في الدم أي أمكن لها تمييز الحيض من غيره فإنها بلا شك ترجع إلى الصفات .
١٣٧٩
‹