ولو استمرّ الدمُ المتصف بصفات الحيض عند الناسية وبالتالي لا يوجد عندها تمييز للصفات ، فعليها أن تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة ، بحسب صفات الدم ، فلو تجاوز العشرةَ أيام فبما أنها لا تتذكّر عددَ أيامها فإنّ عليها أن ترجع إلى عادة أقاربها ثم تستظهر بيومٍ واحد .
وقد يكون عندها نسيانٌ من جهة وعلمٌ من جهة أخرى فلو كانت تعرفُ أنّ بداية عادتها أوّلُ الشهر ولكنها نسيت العددَ هل هو أربعة أيام مثلاً أو خمسة أو ستة ، ففي هكذا حالة عليها أن ترجع إلى أيام عادتها في اعتبار الدم حيضاً حتى ولو لم يكن بصفات الحيض وذلك لعلْمها بأنها أيامُ عادتها ، وتبَقى على اعتبار نفسها حائضاً إلى القدر المتيقّن ، فإن بقي الدمُ بصفات الحيض فإنّ عليها أن تستظهر بيومٍ أو يومين أو ثلاثة بحسب صفات الدم ، ولو من باب الإستصحاب ، وأمّا إنْ أدبَرَ الدمُ عن الدفْع والحُرْقَة ـ أي صار يتغيّر وصار أصفرَ ـ فإنّ عليها أن تعتبر نفسها مستحاضةً كما سترى في مصحّحة يونس ولأنّ الأصل في الأصفر أن يكون استحاضةً ولم يَثْبُت أنه في أيام العادة . وأمّا لو كانت تتذكّر عددَها ولا تتذكّر أيامَها ، فقد تكون أيامُ عادتِها في الثلث الأول من الشهر وقد تكونُ في الثلث الأوسط وقد تكونُ في الثلث الأخير ، فإنّ عليها ـ في هكذا حالة ـ أن تتحيّض في الأيام الاولى التي يتّصف فيها الدمُ بصفات الحيض ، وذلك تمسّكاً بروايات صفات الحيض ، ويترتّب على ذلك اعتبارُ الباقي استحاضةً لأنه يكون من باب تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي .
وكذلك الأمر في المضطربة فإنها إن لم يكن لدمها تمييزٌ فأيضاً يجب عليها أن ترجع إلى أقاربها ثم تستظهر بيومٍ واحد . ويكفي في الأقارب اثنتان من أقرب أقاربها اللواتي يمكن لها سؤالُهنّ والتي تعيش معها في نفس البلد ، وذلك لأنها لو كانت إحداهنّ في المناطق الباردة كبلاد أوروبا وتعيش الأخرى في المناطق الحارّة كأواسط أفريقيا فإنه يَبعُد اتّحادُهما في وقت الحيض(٧٥) ، على كلٍّ المرادُ هو
١٣٨٠
‹