أكثر لم يأمرها بالصلاة وهي حائض ، ثم ممّا يزيد هذا بياناً قولهﷺ لها : "تحيَّضي" وليس يكونُ التحيُّض إلا للمرأة التي تريد أَن تُكلَّفَ ما تَعمَلُ الْحَائضُ ، ألا تراه لم يقل لها أياماً معلُومَةً (أو ـ ظ) تَحيَّضي أيّامَ حَيْضك ، ومما يُبَيّنُ هذا قوله لها "في علم الله" لأنه قد كان لها ، وإن كانت الأشياء كلها في علم الله تعالى ، وهذا بيّنٌ واضحٌ أنّ هذه لم تكن لها أيام قبل ذلك قط . وهذه سُنَّةُ التي استمر بها الدم أوّلَ ما تراه(٢١٨٧) أقصى وقتها سبعٌ ، وأقصى طُهرها ثلاثٌ وعشرون ، حتى يَصيرَ لها أياماً معلومةً ، فتنتقلُ إليها .
فجميعُ حالات المستحاضة تدور على هذه السنن الثلاثة لا تكاد أبداً تخلو من واحدة منهن:
إن كانت لها أيام معلومة من قليل أو كثير فهي على أيامها وخُلُقها الذي جرت عليه ، ليس فيه عدد معلوم مُوَقّت غيرُ أيامها ،
فإن اختلطت الأيام عليها وتقدَّمَتْ وتأخَّرَتْ وتغيَّرَ عليها الدم ألواناً فسُنَّتُها إقبالُ الدم وإدبارُه وتغيُّرُ حالاته ،
وإن لم تكن لها أيامٌ قبلَ ذلك واستحاضت أوّل ما رأت(٢١٨٨) فوقتُها سبعٌ وطُهرُها ثلاثٌ وعشرون ، فإن استمرّ بها الدمُ أشهراً فعلت في كل شهر كما قال لها ، فإن انقطع الدم في أقلَّ من سبع أو أكثر من سبع فإنها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلّي ، فلا تزال كذلك حتى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدمُ لوقته في الشهر الأول سواء توالى عليها حيضتان أو ثلاث فقد عُلم الآن أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخُلُقاً معروفاً ، تعمل عليه وتدع ما سواه وتكون سُنَّتُها فيما تستقبل إن استحاضت ، قد صارت سُنَّةً إلى أن تُحبَس أقراؤُها ، وإنما جُعلَ الوَقْتُ إنْ توالى عليها حيضتان أو ثلاث لقول رسول اللهﷺ للتي تعرف أيامَها : "دعي الصلاة أيامَ أقرائك" فعلمنا أنه لم يجعل القرء الواحد سُنَّةً لها فيقول : دعي الصلاة أيام قرئك ولكنْ سَنَّ لها الأقراءَ ، وأدناه حيضتان فصاعداً ، وإذا اختلط عليها أيامُها وزادت ونقصت حتى لا تقف منها على حدّ ولا من الدم على لون عملت بإقبال الدم وإدباره ، وليس لها سُنَّةٌ غيرُ هذا لقول رسول اللهﷺ : "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاةَ ، وإذا أدبرت
(٢١٨٧) أي : وهذا بيّنٌ واضحٌ أنّ هذه المبتدئةَ لم تكن لها أيامٌ قبل ذلك قط ، وهذه سُنَّةُ خصوصِ التي استمر بها الدمُ أوّلَ ما تراه أقصى وقتِها سبعٌ وأقصى طُهرِها ثلاثٌ وعشرون ، هذا العدد المذكور غيرُ موجود في الناسية والمضطربة .
(٢١٨٨) أي : إن كانت مبتدئةً فوقتُها ـ بعد مرحلة عادة الأقارب ـ سبعٌ وطُهرُها ثلاثٌ وعشرون بخلاف الناسية والمضطربة فإنهما لا تصلان إلى مرحلة العدد .
‹