وقتَ طُهرِها أكثرَ ما يكون من الطهر وتركها الصلاة أقلّ ما يكون من الحيض(٢١٨٤) . لكن لا يمكن الإعتماد عليها للشكّ في كونها روايةً .
﴿ ملاحظة أخيرة : سبق مِنّا تكرارُ أنّ الناسية والمضطربة لا ترجعان إلى العدد مطلقاً ، وهنا قد تستشكل علينا وتقول : لماذا لا نقول بوحدة المناط والمزاج بين المبتدئة من جهة والناسية والمضطربة من جهة أخرى ـ كما فعلنا في الرجوع إلى الأقارب مستدلّين بوحدة المناط والمزاج ـ وبكون العدد أمارةً على أنّ الأعمّ الأغلب من عادات النساء هي سبعة أيام ، حتى في الناسية والمضطربة ، وليس فقط في المبتدئة ، والإختلافُ البسيطُ مسامَحٌ به شرعاً ، كما يُفهم من روايات العدد ؟
فأقول : المانع من الشمول للناسية والمضطربة هي مصحّحةُ يونس ، فإنك تستوحي منها النهيَ عن الحكم بالعدد لغير المبتدئة ، لاحظ الفقرات التالية باختصار قال : « وأما السُّنَّةُ الثالثة فهي التي ليس لها أيام متقدّمَة ولم ترَ الدمَ قط ورأت أوّل ما أدركت واستمر بها فإنّ سُنَّةَ هذه غيرُ سُنَّة الأولى والثانية(٢١٨٥) وذلك أنّ امرأةً يقال لها : حمنة بنت جحش أتت رسولَ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فقالت : إني استحضت حيضةً شديدةً ؟ فقال لها : "إحتشي كرسفاً" ، فقالت : إنه أشدُّ من ذلك ، إني أُثِجُّه ثَجّاً ؟ فقال : "تَلَجَّمي وتَحيَّضي في كل شهر في علم الله ستة أيام أو سبعة ثم اغتسلي غسلاً ، وصومي ثلاثةً وعشرين يوماً أو أربعة وعشرين ، واغتسلي للفجر غسلاً وأخّري الظهرَ وعَجّلي العصرَ ، واغتسلي غسلاً وأخّري المغرب وعَجّلي العشاءَ واغتسلي غسلاً" » . قال أبو عبد الله عَلَيْهِ السَّلَامُ : « فأراه قد سَنَّ في هذه غيرَ ما سَنَّ في الأولى والثانية(٢١٨٦) وذلك لأنّ أمرها مخالفٌ لأمرِ هاتيك ، ألا ترى أنّ أيامها لو كانت أقل من سبع وكانت خمساً أو أقل من ذلك ما قال لها : تَحَيَّضِي سبعاً فيكون قد أمرها بترك الصلاة أياماً وهي مستحاضة غير حائض ، وكذلك لو كان حيضها أكثر من سبع وكانت أيامها عشراً أو
(٢١٨٤) ئل ٢ ب ٨ من أبواب الحيض ح ٥ ص ٥٤٩ . وتراها في يب تحت رقم ١٢٥١ / ح ٧٤ ص ٤٠٠ .
(٢١٨٥) يعني وأما السُّنَّةُ الثالثة فهي التي ليس لها أيام متقدّمَة ولم ترَ الدمَ قط ورأت أوّل ما أدركت واستمر بها فإنّ سُنَّةَ هذه غيرُ سُنَّة الأولى والثانية ، فهذه المبتدئة سُنَّتُها العددُ وسُنَّةُ غيرها فقط الأقارب والتمييز .
(٢١٨٦) أي : فأراه قد سَنَّ في هذه المبتدئة غيرَ ما سَنَّ في الناسية والمضطربة وذلك لأنّ أمر المبتدئة مخالفٌ لأمرِ هاتيك ، لأنّ المبتدئة سُنَّتُها في المرحلة الأخيرة ـ بعد عادة الأقارب ـ العددُ أيضاً ، بخلاف سُنَّةِ الناسيةِ والمضطربة فإنهما لا يصلان إلى سُنَّةِ العدد .
١٤٠٠
‹