الطهارة
صفحة ١٤١٨ من ٢٠٢٦

أحدها : يحرم عليها العباداتُ المشروطةُ بالطهارة(٩٣) كالصلاة والصيام والطواف(٩٤) والإعتكاف .

(٩٣) بالإجماع ، حكاه جماعةٌ كثيرة ، وفي المنتهى "يحرم على الحائض الصلاةُ والصومُ وهو مذهبُ عامّة أهل الإسلام" وعن شرح المفاتيح "إنه ضروري" ، وإني لم أجد مَن تعرّض لهذه المسألة من القدماء ، ولم أجد من أقوال للقدماء في هذا المجال إلا ما قاله الشيخ المفيد حيث قال : "الحائض هي التي ترى الدم الغليظ الأحمر الخارج منها بحرارة ، فينبغي لها إذا رأته أن تعتزل الصلاةَ" وقال ابنُ زُهرة الحلبي في غنية النزوع : "ولا يجب عليها ـ أي على الحائض ـ الصلاةُ ... كلُّ ذلك بدليل الإجماع" ، والظاهرُ من قوليهما إرادةُ الحرمة التشريعية لصلاة الحائض . على كلٍّ ، لا شكَّ ولا خلاف في الحرمة التشريعية لأنها تشريعٌ وبدعةٌ في دين الله ، قال الله تعالى ﴿قُلْ آللَّهُ أَذنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ (٥٩)﴾(٢٢٢٣) كما لا شكَّ ولا خلاف في أنها لو صلَّت بطلت صلاتُها لفقدان الطهارة ، إنما الكلامُ في الحرمة الذاتية أيضاً .

ويدلُّ على الحرمة بنحو الإجمال ـ أي مع غضّ النظر عن الحرمة الذاتية أو التشريعية ـ النصوصُ الكثيرة المتفرّقة في أبواب الحيض والعبادات المذكورة في المتن .

وكلامُنا في الحائض فعلاً ، لا في المرأة التي نقت من الحيض ولم تغتسل بَعدُ ، فإنّ هذه صلاتُها باطلة لفقدانها الطهارة لا لحرمتها ، فهي كمَن صلَّى مِن دون وضوء مثلاً أو على غير القبلة .

هذا ، والمسألة المطروحة ـ وهي هل تَحرم الصلاةُ على الحائض حرمةً ذاتية كما عليه جملةٌ من العلماء أم أنّ حُرمتَها هي حرمةٌ تشريعية كما عليه جملةٌ أخرى من العلماء ـ يجب أن تُبحث على المستوى الثبوتي ـ أي الإمكاني ـ وعلى المستوى الإثباتي .

وقبل البحث في المسألة يجب أن نقول :

• إنّ الأثر الشرعي لهذه المسألة هو في جواز الإحتياط للمرأة ـ التي تشكّ في حيضها ـ بأن تأتيَ بالصلاة وعدم جواز الإحتياط ، وسيأتينا بأنه يجوز لها الإحتياط ، لا بل هو أمرٌ متسالَمٌ عليه ، وهذا يكشف عن كون تحريم الصلاة على الحائض عند كلّ أو جلّ العلماء هو تحريماً تشريعياً لا تحريماً ذاتياً .

(٢٢٢٣) سورة يونس .