ولو أعاد الغُسلَ من الأوّل يجب عليه الوضوءُ ، وذلك لعدم بطلان غسل بعض البدن بمجرد نيّة استئنافه أو قُلْ بمجرّد رفع اليد عن بعضه أو كلّه كما رأيتَ في قولهﷺ السابق « وكلَّ شيء أمسسته الماءَ فقد أنقيته » أو « فما جرى عليه الماءُ فقد أجزأ »(٢٣٧٤) وفي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهماﷺ قال : سألته عن غسل الجنابة ؟ فقال : « تبدأ بكفيك فتغسلهما ، ثم تغسل فرجك ثم تصبّ على رأسك ثلاثاً ، ثم تصب على سائر جسدك مرتين ، فما جرى عليه الماء فقد طهر » بل هذا أمرٌ لا شكّ فيه ولا إشكال ، ولو استشكلت في صحّة الأدلّة المحرزة المذكورة فعليك أن ترجع إلى أصالة الإشتغال وهي أيضاً تقتضي وجوبَ التوضّي .
(١٣٢) ذكرنا أدلّة هذا الحكم بتطويل وأدلّة الخصم والأجوبة عليها في أحكام غسل الجنابة فراجع هناك ، ونذكر هنا باختصار بعضَ روايات ذلك فنقول :
١ ـ روى في التهذيبين عن المفيد عن احمد بن محمد (بن الحسن بن الوليد ) عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن الحسين بن سعيد ومحمد بن خالد جميعاً عن عبد الحميد بن عوّاض عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرﷺ قال : « الغسل يجزي عن الوضوء ، وأي وضوء أطهر من الغسل ؟! » صحيحة السند .
٢ ـ وفي التهذيبين أيضاً بإسناده عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمار (بن موسى) الساباطي قال : سئل أبو عبد اللهﷺ عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يومَ الجمعة أو يوم عيد ، هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده ؟ فقال : « لا ، ليس عليه قبلُ ولا بعد ، قد أجزأه الغسل ، والمرأة مثلُ ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غيرِ ذلك ، فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد ، قد أجزأها الغسلُ » موثّقة السند .
٣ ـ وفي يب أيضاً بسنده ـ الصحيح ـ عن الحسين بن سعيد عن عثمان (بن عيسى) عن (عبد الله) بن مسكان عن سليمان بن خالد (الهلالي النخعي) عن أبي جعفرﷺ قال : « الوضوء بعد
(٢٣٧٤) ئل ١ ب ٢٦ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٥٠٢ .
١٤٨٧
‹