وعليه فلو غسل الشخصُ نصفَ بدنه فقد أنقاه شرعاً ، ولا دليل على إنقاض التبوّل لهذا الغُسل الجزئي كما كان ينقضه التبوّلُ أثناء الوضوء أو بعده ، بخلاف التبوّل بَعد الغُسل فإنه لا ينقضه ممّا يعني أنّ الوضوء لا ينقض الغُسلَ أثناءَه .
٭ ثم إنْ كان الأمرُ كذلك في غسل الجنابة ففي غيره سوف يكون الحكمُ مثل حكم غسل الجنابة أي « وكلَّ شيء أمسسته الماءَ فقد أنقيتَه » وذلك لمثليّته مع سائر الأغسال الواجبة كغسل الحيض ـ أي لوحدة المناط ـ أو لأهميّة غسل الجنابة من الأغسال المستحبّة كغُسل الجمعة ـ أي بالأولوية ـ ، ويمكن لنا معرفة وحدة المناط مع سائر الأغسال إما من خلال ادّعاء الوجدان وإمّا من خلال الروايات من قبيل ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى (أبي جعفر العطّار شيخ أصحابنا في قم) عن محمد بن الحسين (ابن أبي الخطاب) وعن محمد بن اسماعيل (أبي الحسن النيسابوري) عن الفضل بن شاذان جميعاً عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا الحسن الرضاﷺ عن الكسير تكون عليه الجبائر أو تكون به الجراحة كيف يصنع بالوضوء وعند غسل الجنابة وغسل الجمعة ؟ فقال : « يغسل ما وصل اليه الغَسل مما ظهر مما ليس عليه الجبائر ، ويدع ما سوى ذلك مما لا يستطيع غسلَه ، ولا ينزع الجبائر ويعبثْ بجراحته »(٢٣٧٣) صحيحة السند ، وفي التهذيبين بإسناده عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضّال عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمار (بن موسى) الساباطي قال : سئل أبو عبد اللهﷺ عن الرجل إذا اغتسل من جنابته أو يومَ الجمعة أو يوم عيد ، هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده ؟ فقال : « لا ، ليس عليه قبلُ ولا بعد ، قد أجزأه الغسل ، والمرأة مثلُ ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك ، فليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد ، قد أجزأها الغسلُ » موثقة السند .
٭ ثم بعد معرفتك بالتغاير بين الغُسل الذي يَرفع الحدثَ الأكبر والوضوءِ الذي يَرفع الحدثَ الأصغر وأنه لا تداخل بينهما بوجه يجب أن نعلم بوجوب الوضوء على مَن أحدث أثناء الإغتسال وذلك لعموم ما دلّ على أنّ الحدث سبب للوضوء ، ولا ينافيه ما دلّ على أنّ الغسل المشروع لا وضوء معه وأنه بدعة وذلك لأنّ هذه الروايات ناظرة إلى كفاية الغسل عن الوضوء وعدم تأثير التبوّل قبل الغُسل ، ولم يثبت نظرها إلى التبوّل أثناءه ، وبالتالي حتى
(٢٣٧٣) ئل ١ ب ٣٩ من أبواب الوضوء ح ١ ص ٣٢٦ .
١٤٨٦
‹