وغسل بدنه عند الصلاة ـ والإمامﷺ لم ينبّه على هذه النقطة المهمّة ، فيستفاد من الإطلاق المقامي عدمُ ضرر الحدث الأصغر أثناء الغُسل أثناء غسل الجنابة .
٤ ـ وفي التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال : كان أبو عبد اللهﷺ فيما بين مكة والمدينة ومعه أم إسماعيل ، فأصاب من جارية له ، فأمرها فغسلت جسدها وتركت رأسَها ، وقال لها : « إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك » ، ففعلت ذلك ، فعلمت بذلك أمُ إسماعيل ، فحلقت رأسَها ، فلمّا كان من قابل إنتهى أبو عبد اللهﷺ إلى ذلك المكان فقالت له أم إسماعيل : أي موضع هذا ؟ قال لها : « هذا الموضع الذي أحبط الله فيه حجك عام أول »(٢٣٧١) صحيحة السند .
ورُوِيَتْ هذه الراوية بطريقة مغايرة وهي : ما رواه في التهذيبين بإسناده عن الحسين بن سعيد عن النَّضْر (بن سويد ثقة صحيح الحديث) عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم قال : دخلتُ على أبي عبد اللهﷺ فسطاطه وهو يكلم امرأة فأبطأت عليه ، فقال : « أدنه ، هذه أم إسماعيل جاءت ، وأنا أزعم أن هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجها عام أول ، كنت أردت الإحرام فقلت : ضعوا لي الماء في الخبا ، فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتُها فأصبت منها ، فقلت : إغسلي رأسك وامسحيه مسحاً شديداً لا تعلم به مولاتك ، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك ولا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك ، فدخلَتْ فسطاطَ مولاتها فذهبت تتناول شيئاً فمسَّتْ مولاتُها رأسَها فإذا لزوجةُ الماءِ ، فحلقتْ رأسَها وضربَتْها ، فقلت لها : هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجك »(٢٣٧٢) صحيحة السند . وسواءٌ صحّت الرواية الأولى أو الثانية فالعادة جارية على التبوّل خاصة إذا كان الوقت طويلاً بين غسل الرأس وغسل البدن ، على أنّ الإمام لم ينبّهها على مراعاة عدم التبوّل بين غسل الرأس وغسل البدن .
(٢٣٧١) ئل ١ ب ٢٨ من أبواب الجنابة ح ٤ ص ٥٠٧ .
(٢٣٧٢) ئل ١ ب ٢٩ من أبواب الجنابة ح ١ ص ٥٠٨ .
ملاحظة : أم إسماعيل هذه ليست هي أمّ الإمام الكاظمﷺ ، فإنّ الإمام الكاظم هي حميدة البربرية الملقّبة بحميدة المصفَاة ، وهي من أنقى نساء العالمين ، وكانت من أشراف الأعاجم ، قال الصادقﷺ « حميدة مصفاةٌ من الأدناس كسبيكة الذهب ، ما زالت الأملاكُ تحرُسُها حتى أُدّيَت إلَيَّ ، كرامةً منَ الله لي والحجة من بعدي » فإن صدقَتْ هذه الروايةُ حقّاً ـ في أم إسماعيل ـ فنحن لن نترحّم عليها وإنما ندعُها لربها .
١٤٨٥
‹