الطهارة
صفحة ١٤٩٩ من ٢٠٢٦

تقضي صومها ولا تقضي صلاتها » وصحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهﷺ قال « .. ألا ترى أنّ المرأة تَقضي صومَها ولا تقضي صلاتَها » ومعتبرة الحسن بن راشد قلت لأبي عبد اللهﷺ : الحائض تقضي الصلاة ؟ قال « لا » ومعتبرة أبان بن عثمان عن أبي جعفر وأبي عبد اللهﷺ قالا « الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلا؛ » وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي عن أبي عبد اللهﷺ قال « وكُنّ نساء النبيّﷺ لا يقضين الصلاة إذا حضن .. » .

(١٣٩) أمّا الصلوات غير المؤقّتة كصلاة الطواف فلو حاضت قبل الإتيان بها فإنّ عليها أن تأتي بها عند الطهارة بلا شك ، وكذا لو حاضت أثناء صلاة الطواف ، ولا محلّ للقول بالقضاء هنا لأنه لم يَفُت الواجبُ في وقته المضروب ، ولأنّ معنى القضاء هو أن تأتي بالصلاة خارج وقتها المرسوم ، والمفروض أنّ هذه الصلوات غير مؤقّتة .

أمّا الصلواتُ المؤقّتة كصلاة الآيات فإنها لا تقضيها ولو لأنها لا تزيد أهميّة على الفرائض اليومية ، ولك أن تستدلّ بإطلاق الروايات السابقة .

وبتوضيح آخر : هل يجب على الحائض أن تقضيَ ما فاتها من صلوات الآيات ، فإنّ هناك صنفاً من الآيات يجب قضاء صلاة الآيات فيها وذلك كما لو احترق قرص الشمسِ كلُه ، ولم يأتِ المكلّف بصلاة الآيات عمداً أو سهواً ، ففي هكذا حالة يجب عليه القضاء . فالسؤال الآن هو : هل يجب على الحائض أيضاً قضاءُ صلاة الآيات أو لا ، سواءً كانت صلاة الآيات من هذا القبيل أم ممّا لا يجب قضاؤها ؟

الجواب هو أنه إن استوعب الحيضُ كلَّ وقت صلاة الآية بحيث لم يمكن لها أداؤها في وقتها المرسوم ، فلا يجب القضاء عليها ، مطلقاً ، كما قال جمعٌ من العلماء ، وذلك لوضوح أنها جميعاً من المؤقّتات ، ولو بحسب النظر العرفي ، فإنهم يفهمون من أدلّة وجوب صلاة الآيات كوْنها مؤقّتة بوقتها المعروف ـ كما في صلاة الزلزلة وصلاتَي الكسوف والخسوف ـ ولذلك ورد في الروايات أنها تُقضَى أو لا تُقضَى .

والدليلُ على عدم وجوب القضاء هو وضوح أهميّة صلوات الفرائض على صلاة الآيات كما قلنا ، وصلواتُ الفرائض لا يجب قضاؤها ، فكذا صلاةُ الآيات بطريق أوْلَى ، على أنك يمكن لك أن تتمسّك بإطلاقات الروايات السابقة التي تنفي وجوبَ قضاء الصلوات على الحائض ، إضافة إلى عدم وجود دليل يوجب قضاءَ صلاة الآيات عليها ، فنرجع إلى قاعدة البراءة طالما نشكّ في وجود أمر جديد بالنسبة إليها . وأمّا إن طهرت أثناء وقت الآية

١٤٩٩