عنه الصيام في هذه الأيام كلها ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء الله » ، وكتب إليه يسأله : يا سيدي ، رجل نذر أن يصوم يوماً ، فوقع ذلك اليوم على أهله ما عليه من الكفارة ؟ فكتب إليه : « يصوم يوماً بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة » صحيحة السند ، وروى في يب بإسناده الصحيح عن محمد بن الحسن الصفّار عن القاسم بن أبي القاسم الصيقل (مهمل) قال : كتبت إليه ، يا سيّدي ، رجل نذر اَن يصوم يوماً من الجمعة (كل يوم جمعة ـ خ) دائماً ما بقي ، فوافق ذلك اليومُ يومَ عيد فطر أو أضحى أو أيام تشريق أو سفر أو مرض هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه أو كيف يصنع يا سيدي ؟ فكتب إليه : « قد وضع الله عنك الصيام في هذه الأيام كلها ، ويصوم يوماً بدل يوم إن شاء الله تعالى » ضعيفة السند .
أقول : يقوى في النفس أنّ العلّة في الحكم بالقضاء هنا هو ثبوت الصيام الذي جَعَلَه لله عليه بنحو تعدُّد المطلوب أي أن أصوم وفي هذا اليوم الفلاني ، فحينما وُجدَ مانعٌ ـ كالعيدين أو أيام التشريق أو سفر أو مرض ـ كان عليه القضاء ، وقد يكون السبب هو رعاية اللياقة اتجاه ربه فيقضيَ ما فاته من صيامٍ منذور لله بعد ارتفاع المانع ، وقد تكون العلّةُ هي فواتَ مصلحة مهمّة بالنسبة للعبد ـ لا بالنسبة إلى ربّه ـ وهي مصلحة التقوى النفسية والصحّة البدنية فلا بُدّ له من الإتيان بالصيام لتحصيلهما ... كلّ ذلك مع الأخذ بعين الإعتبار وحدة الحيض والنفاس مع المرض ، بل هما مرض ، ممّا يعني دخول الحائض والنُفَساء في المذكورِين ، ولعلّه لمجموع هذه الأسباب يجب عليهما قضاءُ ما فاتهما من صيام الأيام المنذورة .
فعلى هذا ، لا يَرُدُ على الرواية أنّ أصل النذر باطلٌ في خصوص الأيام المرجوحة كأيام الحيض والنفاس ، وذلك لمعلومية لزوم رجحان متعلّق النذر ولأصالة البراءة .
فإننا نقول بأنه لا بدّ من القول هنا برجحان متعلّق النذر لأنه كلّي وليس شخصياً ، وبكون القضاء هو بفرض جديد لمصلحة ما ، فيكون وجوب القضاء من باب فوات مصلحة ملزمة يجب تحصيلها ولاستبعاد حصول الإشتباه في كلتا الروايتين لكونهما مكاتبتين .
(١٣٨) لا شكّ ولا خلاف في عدم وجوب قضاء الصلوات اليومية على الحائض وذلك للروايات المستفيضة الصحيحة السند السالفة الذكر الواضحة في المطلوب من قبيل صحيحة زرارة قال : سألتُ أبا جعفرﷺ عن قضاء الحائضِ الصلاةَ ، ثم تقضي الصيام ، قال « ليس عليها أن تقضي الصلاة ، وعليها أن تقضي صوم شهر رمضان » وصحيحة علي بن مهزيار «
١٤٩٨
‹