الطهارة
صفحة ١٤٩٧ من ٢٠٢٦

٭ والسؤال المطروح هنا هو لو كانت المرأةُ قد نذرت أن تصومَ كلَّ خميس وجمعة مثلاً ثم حاضت في هذين اليومين ، فهل يمكن التمسّكُ بإطلاق الطائفة الثانية للقول بوجوب القضاء وبدعوى أنّ ذكْر شهرِ رمضان في الطائفة الأولى هو من قبيل الحكمة لا من باب العلّة ، فتكون في مقام تشريع وجوب قضاء الصوم الواجب المعيّن ، وتكون في مقام القول بأنّ الفَوت بسبب الحيض كالفَوت بأيّ سبب آخر يوجب القضاء سواء كان السبب في شهر رمضان أم في غيره ، أم نقول بأنّ المنصرَف إليه من الطائفة الثانية هو خصوص شهر رمضان وذلك بحمل الطائفة الثانية على الأولى ، فلا يوجد إطلاقٌ يقتضي وجوب القضاء في غير شهر رمضان ، بمعنى أنها لو حاضت في يومَي الخميس والجمعة فلا يجب عليها قضاؤهما ؟

أقول : هنا ثلاثة أدلّة تدلّ على وجوب القضاء عليهما :

الأوّل : إطلاق روايات الطائفة الثانية الشاملة لما نحن فيه بوضوح .

الثاني : دليل وحدة المناط وذلك بتقريب أنه إذا وجب عليها قضاءُ الصيام في شهر رمضان إذا فاتها الصيامُ بسبب الحيض ، يجب عليها ـ إذا فاتها في غير شهر رمضان ـ قضاءُ ما فاتها من الصيام في الأيام المنذورة المعيّنة .

والثالث : روايةٌ خاصّة ، ناظرة إلى ما نحن فيه ، فقد قلنا في كتاب الأيمان والنذور إنه لو قال الشخصُ "لله عليَّ صيامُ يوم الخميس ـ مثلاً أو في هذه السنة" وعرض عليه ما لا يجوز فيه الصيام من مرض أو حيض أو نفاس أو سفر وجب عليه القضاء ، وذلك لما رواه في الكافي عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن مهزيار (ط ضا ج دي) ـ في حديث قال كتبت إليه ـ يعني إلى أبي الحسنﷺ(٢٣٩٩) ـ : يا سيّدي ، رجلٌ نذر أن يصوم يوماً من الجمعة دائماً ما بقي ، فوافق ذلك اليومُ يومَ عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض ، هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه ؟ وكيف يصنع يا سيدي ؟ فكتب إليه : « قد وضع الله

(٢٣٩٩) يظهر أنه الهاديﷺ لأنه كان وكيله ولما رواه في يب (ح ٨٦٥) ٣٨ عن محمد بن الحسن الصفّار عن محمد بن عيسى العبيدي عن أبيه عن (القاسم بن أبي القاسم) الصيقل وأيضاً يب (ح ١٠٢٩) ٩٧ عن محمد بن الحسن الصفّار عن محمد بن عيسى العبيدي عن الحسين بن عبيد قال (!) : كتبت إليه ـ يعني أبا الحسن الثالث ـ يا سيدي . رجل نذر أن يصوم يوماً لله فوقع في ذلك اليوم على أهله ، ما عليه من الكفّارة ؟ فأجابه : « يصوم يوماً بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة » ويحتمل أن يكون الرضاﷺ لأنّ القاسم الصيقل كاتب الرضاﷺ (كافي ٣ ب الرجل يصلّي في الثوب وهو غير طاهر ح ١٦) .

١٤٩٧