فإنه لا يجب عليها القضاءُ ، وذلك لأنها ـ مع عدم علمها القطعي بوقت مجيء الدم بالدقّة ـ تكون مكلّفةً بالظاهر وهو الوضوء ، ولأنها لم تكن مضيّعةً لصلاتها ولا مفرِّطة ، بعد وضوح عدم وجوب تحصيلِ شرائط الصلاة ـ كالطهارتين المعنوية والماديّة ـ قبل دخول وقت الصلاة(١٤٢) . وأيضاً لو علمَتْ ـ مِن قرائنِ حالها ـ أنها سيأتيها الحيضُ بعد دخول وقت الصلاة بمقدار أدائها فقط ولكنْ من دون الطهارة المعنوية فلا يجب عليها الوضوء ولا التيمم قبل دخول وقت الفريضة ، أي لو فاجأها الحيضُ في هكذا حالة ضيّقة جداً فلا يجب عليها القضاء(١٤٣) . نعم لو علمَتْ ـ من قرائن حالها ـ بأنها يمكن لها التيمّمُ فقط ـ دون الوضوء ـ مع الصلاة بمقدار الواجب فقط لوجب عليها ذلك وذلك لأنّ عليها في هكذا حالة أن تعمل بعلمها فتعمل عملَ مَن ضاق عليه وقتُ الفريضة ، فتتيمّم وتصلّي ولو بالثوب المتنجّس لأنها في ضيق الوقت وهذه هي وظيفتها في ضيق الوقت ، ولو لم تفعل ما ذكرنا تكون قد ضيّعَتْ صلاتَها وفرَّطَتْ فيها(١٤٤) . وفي مواطن التخيير يكفي سعةُ مقدار صلاة القصر(١٤٥) .
(١٤٠) بدليل العقل ، فإنه يَحكُمُ بلزوم الإتيان بالواجب الإلهي الفعلي المنجّز ، قبل فوات القدرة ، فلو أخّرَتْ عَصَتْ ، لتفويتها ملاكَ الصلاة ووجوبَها الفعلي والمنجّز .
(١٤١) بالإجماع ، حكاه أكثرُ من واحد ، وذلك لما ورد من روايات من قبيل :
ما رواه في التهذيبين بإسناده عن علي بن الحسن (بن فضال فقيه أصحابنا ووجههم وثقتهم كان فطحياً) عن محمد بن الوليد (البجلي الخزّاز ثقة فقيه) عن يونس بن يعقوب (ثقة) عن أبي عبد اللهﷺ قال في امرأة دخل عليها وقت الصلاة وهي طاهر فأخّرَت الصلاةَ حتى حاضت قال : « تقضي إذا طهرت »(٢٤٠٠) موثّقة السند ، وذلك بتقريب أنها مرَّ عليها فترةٌ أمكن لها فيها الصلاة مع الطهارة المائية وتحصيل الساتر الطاهر ، فح ثبتت في ذمّتها ، فلو فاتت عليها رغم سعة الوقت لكلّ ذلك فقد وجب عليها قضاؤها .
(٢٤٠٠) ئل ٢ ب ٤٨ من أبواب الحيض ح ٤ ص ٥٩٧ .
١٥٠١
‹