وعلى هذا تُحمَلُ ما رواه في التهذيبين أيضاً بإسناده ـ الصحيح ـ عن أحمد بن محمد (بن عيسى) عن شاذان بن الخليل (والد الفضل بن شاذان النيسابوري ، قال الكشّي عنه إنه من العدول والثقات) عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن الحجاج (ثقة ثقة ثبتٌ وجهٌ) قال : سألته عن المرأة تطمث بعدما تزول الشمس ولم تُصَلّ الظهرَ ، هل عليها قضاء تلك الصلاة ؟ قال : « نعم »(٢٤٠١) صحيحة السند ، أي استطاعت على صلاة الظهر ولم تُصَلّ . وستعرفْ صحّة هذا التفسير بعد قراءتك للروايتين التاليتَين اللتين تفيدان أنها إن ضيّعَت الصلاة وفرّطَتْ فيها وجب عليها قضاؤها وإلا فلا .
٭ وكذا لو نامت عنها ، وذلك بالإجماع وللروايات من قبيل ما رواه في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفرﷺ أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور أو نسي صلوات لم يُصَلِّها أو نام عنها ، قال : « يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها من ليل أو نهار »(٢٤٠٢) صحيحة السند .
(١٤٢) لو أدركَتْ من الوقت أقلَّ ممّا ذكرنا كأنْ كان يمكن لها التيمّمُ ـ دون الوضوء أو الغُسل ـ والصلاةُ التامّة ، بأن كان يمكن لها التيمّم بدل الوضوء والإقتصارُ على المقدار الواجب من الصلاة فقط فح لا يجب عليها القضاءُ ، وذلك لأنها مكلّفةٌ بالوضوء بحسب الظاهر لا بحسب الواقع ، لأنها لا تعلم متى يأتيها الحيضُ بالدقّة فهي إذن مكلّفة بالظاهر ، وعليها أن تتوضّأ ، فلو عملت بتكليفها الظاهري بسرعة ومن دون تضييع وتفريط فإنها لا يجب عليها القضاء . فالمناط والمقياس في وجوب القضاء هو التضييع والتفريط لا غير وذلك لما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن (الحسن) ابن محبوب عن الفضل بن يونس (واقفيٌ ثقة له كتاب) عن أبي الحسن الأولﷺ ـ في حديث ـ قال : « وإذا رأت المرأةُ الدمَ بعدما يمضي من زوال الشمس أربعةُ أقدام فلتُمسك عن الصلاة ، فإذا طهرت من الدم فلتقضِ صلاةَ الظهر ، لأنّ وقت الظهر دخل عليها وهي طاهر ، وخرج عنها وقت الظهر وهي طاهر ، فضَيَّعَتْ صلاةَ الظهر فوجب عليها قضاؤه »(٢٤٠٣) موثّقة السند ، وهي وإن كانت واردةً في التقية بلحاظ
(٢٤٠١) ئل ٢ ب ٤٨ من أبواب الحيض ح ٥ ص ٥٩٧ .
(٢٤٠٢) ئل ٥ ب ١ من أبواب قضاء الصلوات ح ١ ص ٣٤٨ .
(٢٤٠٣) ئل ٢ ب ٤٨ من أبواب الحيض ح ١ ص ٥٩٦ .
١٥٠٢
‹