قولهﷺ « أربعة أقدام » إلاّ أنها تفيدنا في المطلوب بقولهﷺ « فضَيَّعَتْ صلاةَ الظهر فوجب عليها قضاؤها » ، ومثلُها ما رواه في التهذيبين عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبيدة (الحذاء ، زياد بن عيسى الكوفي ثقة صحيح ط قر ، وكنيةُ عيسى أبو رجاء) عن أبي عبد اللهﷺ ـ في حديث ـ قال : « وإذا طهرت في وقت فأخّرَتِ الصلاة حتى يَدخُلَ وقت صلاة أخرى ثم رأت دماً كان عليها قضاءُ تلك الصلاة التي فرَّطَتْ فيها »(٢٤٠٤) صحيحة السند ، وهذا يعني أنها إن لم تضيّع صلاتَها ولم تفرّط بها وعملت بوظيفتها الظاهرية فلا يجب عليها القضاء . وبيانُ الحديثين باختصار هو أنّ المراد من دخول وقت صلاة ثانية هي صلاة العصر ، إذ أنّ مقدار صلاة الظهر مختصّ بصلاة الظهر . وعلى هذا تُحمَلُ موثقة يونس بن يعقوب وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج السالفتا الذكر .
(١٤٣) إذا فاجأها الحيضُ مع عدم تأخيرها لصلاتها ولا تأخير الطهارة وسائر الشروط الإختيارية لا يجب عليها القضاء وذلك لأنّ من شروط ثبوت الصلاة على المكلّف هي القدرة على الطهارة مع تحصيل سائر شروط الصلاة الإختيارية ـ كتطهير ثيابها الساترة لها ـ بعد دخول وقت الفريضة ، نعم لو استطاعت على كلّ ذلك بعد دخول وقت الفريضة ولم تُصَلّ وجب عليها القضاء ـ لأنها ضيّعت صلاتها ـ وإلا فلا ، ولا يجب تحصيلُ ذلك قبل دخول وقت الفريضة ، ولذلك ـ مع عدم التقصير والتأخير ـ لا تشملها روايات وجوب قضاء ما فات وذلك لعدم العلم بأنّ الصلاة قد فاتتها بتضييعٍ منها أو تفريط ، ومع الشكّ في وجوب القضاء عليها فالأصلُ براءةُ ذمّتها .
نعم ، التضييع والتفريط الواردان في الروايتين السابقتين هما حكمة لا علّة تامّة وذلك بدليل وجوب القضاء على الذي نام عن الصلاة كلَّ وقت الفريضة عن غير تقصير ، وعلى الذي فاتته الصلاةُ سهواً أو جهلاً .
(١٤٤) تعرّضنا لهذه المسألة سابقاً في (فَصْلٌ في الصلاة في النجس) / مسألة ٤ وقلنا بأنها تصلي بالثوب المتنجّس وليس عارية حتى ولو كانت لوحدها وذلك للروايات ، وسنعيد هنا ذِكْرَها ولكن من دون ذِكْر الأسانيد ومن شاء فليراجعها هناك :
(٢٤٠٤) ئل ٢ ب ٤٨ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٩٦ .
١٥٠٣
‹