تتوضّأ رغم أنها حائضٌ ، وهذا يعني أنّ الحيض ليس مانعاً من فِعْلِ بعضِ الطهارات الثلاثة . ولا يستفيد منها المتشرّعةُ وجوبَ الوضوء وذلك لأكثرَ من سبب ، على الأقلّ للسيرة الثابتة ولأنه لو كان واجباً لَذُكِرَ في الكثير من الروايات ولأجمعت عليه الطائفة لأنه محلّ ابتلاء عام وشهري للنساء ولما كان المشهورُ جداً على الإستحباب وليس الوجوب ، ولما تراه في صحيحة زيد الشحام الآتية حيث قال : سمعت أبا عبد اللهﷺ يقول : « ينبغي للحائض أن تتوضّأ عند وقت كل صلاة ... » ولسياق جُمَلِ الروايات التي تحوي على المستحبّات ... ومثْلُها ما بَعدَها فلا داعي للتكرار .
٢ ـ وما رواه في الكافي أيضاً عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن الحائض تَطَهَّرُ ـ بالإدغام بمعنى تتطهّر ـ (تتطهّر ـ خ) يومَ الجمعة وتَذْكُرُ اللهَ ؟ قال : « أما الطهر فلا ، ولكنها توضّأ في وقت الصلاة ثم تستقبل القبلة وتذكر الله »(٢٤٣٨) صحيحة السند .
وهنا ملاحظة وهي أنه كيف أنكَر الإمامُﷺ الطهرَ بقوله « أما الطهر فلا » ثم أمَرَ بالوضوء بقوله « ولكنها تتوضّأ .. » مع أنّ الوضوءَ طهارة ؟!
وهنا احتمالان في الجواب : الأوّل هو أنهﷺ أنكَر أن تعتبر نفسَها طاهرةً ، لا أنه منعها أن تغتسل ، والإحتمالُ الثاني هو عدم قصد الوضوء بالمعنى الشرعي وإنما قصد الوضوءَ بالمعنى اللغوي أي معنى الوضاءة والتنظّف . لكنّ هذا الإحتمال ضعيفٌ للغاية ، لأنّ المنصرَف إليه في زمان الإمام الصادق من لفظة « ولكنها تتوضّأ .. » هو الوضوء الشرعي المعهود عند المتشرّعة المؤمنين ، فيتعيّن الإحتمالُ الأوّل ، وهذا يعني إمكانَ أن تتوضّأ الحائضُ .
٣ ـ وأيضاً في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمار بن مروان (ثقة) عن زيد الشحام (ثقة عين) قال : سمعت أبا عبد اللهﷺ يقول : « ينبغي للحائض أن تتوضّأ عند وقت كل صلاة، ثم تستقبل القبلة وتذكر الله مقدار ما كانت تُصَلّي »(٢٤٣٩) صحيحة السند.
(٢٤٣٨) ثل ٢ ب ٢٢ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٦٦ .
(٢٤٣٩) ثل ٢ ب ٢٢ من أبواب الحيض ح ٣ ص ٥٦٦ .
١٥١٨
‹