(١٧٣) أفرضْ أنّها ـ بعد إخبار الطبيبة لها بوجود جرح أو قرح أو دمّلة في عنق الرحم ـ رأت في اليوم الثاني دماً وتردّدت في منشأ الدم الخارج ، هل هو استحاضة ـ أي من الرحم ـ أم أنه من هذه الدمّلة الموجودة في عنق الرحم وأنها فُتحَتِ الآن ، ففي هكذا حالة لم تَثبُتِ السيرةُ المتشرّعية عند النساء المتديّنات على اعتبار ما يَخرج منها في هكذا حالة هو استحاضة ، ولم يَثبُت موقفُ الشرع في هكذا حالة ، ففي هكذا حالة عليها أن تتمسّك بأصالة عدم صيرورتها مستحاضةً .
وعلى فرض الوسوسة فلا بأس بإجراء البراءة من ترتّب أحكام الإستحاضة عليها ـ كوجوب الإغتسال ـ ، لا بل الصحيح أن نقول ـ بعد عدم الدليل على صيرورتها مستحاضة ـ بأنّ الإستصحاب العقلائي يقول : الأصلُ أنها ليست مستحاضة ، وقد شرحنا سابقاً في مسألة الشكّ في القرشية بأنّ الأصل الإجتماعي أن لا تكون المرأةُ قرشيةً حتى تأتيَ بدليل ، وذكرنا هناك أنّ الإستصحاب الإجتماعي هو استصحابٌ شرعي أيضاً وأنه ممضى مِن قِبَل الشرع ، وهنا أيضاً نقول ـ بنفس الكيفية السالفة الذكر سابقاً ـ بأنّ الإستصحاب العقلائي هو أيضاً إستصحابٌ شرعي بدليل قولهﷺ ـ في صحيحة زرارة المشهورة . « لا ، حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجيء من ذلك أمْرٌ بَيّنٌ ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا تنقضِ اليقينَ أبداً بالشك ، وإنما تنقضه بيقين آخر »(٢٤٩٣) فإنه صريح في أنّ سبب تشريع الإستصحاب كان هو الفطرة العقلائية ، فانظر إلى قولهﷺ « وإلاّ فإنه على يقينٍ من وضوئه ـ أي أنَ هذا الأمر فطريّ ـ ، ولا تنقض اليقين أبداً بالشك ، وإنما تنقضه بيقين آخر » ومثلُه قولُه « لأنك كنتَ على يقين من طهارتك ، ثم شككت ، وليس ينبغي ـ أي لا ينبغي عقلائياً وهذا إشارةٌ إلى علّة الحكم بالإستصحاب ـ لك أن تنقض اليقينَ بالشك أبداً » فانظرْ إلى فاء التعليل في قولهﷺ « فإنه » فإنها إشارة واضحة إلى منشأ الإستصحاب وهو أنّ الإستصحاب هو مقتضى الحكمة والطبع العقلائي ، والطبعُ العقلائي يقتضي إجراءَ استصحاب عدم صيرورتها مستحاضة في هكذا حالة . فإذن وجهُ الإجتماعي والعقلائي واحدٌ . وقد شرحنا الأمرَ أكثرَ في مسألة الشكّ في قرشية المرأة فلا نعيد . وأظنّ أنه لا خلاف فيما ذكرناه من حيث النتيجة وإن كان قد تختلف الطرقُ للوصول إلى هذه النتيجة .
(٢٤٩٣) ثل ١ ب ١ من أبواب نواقض الوضوء ح ١ ص ١٧٤ . وثل ٢ ب ٤٤ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٩٤ .
١٥٣٨
‹