اللهُ معه) : "ولكنّ الصحيح ـ وفاقاً لأكثر الفقهاء ـ هو الحكم على الدم بالإستحاضة حينئذ وذلك للسيرة العقلائية ..." (إنتهى)(٢٤٩٠) . المهم هو أنّ دليلنا هو السيرةُ المتشرّعية عند النساء المؤمنات الممضاةِ من الشارع المقدّس وذلك بدليل السكوت ، لا بل لو لاحظتَ مرسلةَ يونس بن عبد الرحمن عن بعض رجاله عن أبي عبد اللهﷺ قال : « ... وإن مَرّ بها ـ من يوم(٢٤٩١) رأت الدمَ ـ عشرةُ أيام ولم تَر الدمَ فذلك اليوم واليومان الذي رأته لم يكن من الحيض إنما كان من عِلّة إما قَرحة في جوفها وإمّا من الجوف فعليها أن تعيد الصلاة تلك (كذا في كلّ النسخ) اليومين التي تركتها لأنها لم تكن حائضاً فيجب أن تقضيَ ما تركت من الصلاة في اليوم واليومين ... »(٢٤٩٢) للاحظتَ أنّ الإمامﷺ يعتبرَها مستحاضةً رغم احتمال أن يكون الدمُ من قرحة في عنق الرحم .
(١٧١) لو فرضنا أنه حصل عندها ظنٌّ معتبَرٌ عقلائياً ـ أي من قرائنَ معتبرة بنظر العقلاء ـ بأنه من عنق الرحم فلا يصحّ لها أن تعتبرَه استحاضةً ، وذلك لأصالة عدم صيرورتها مستحاضةً ولأنّ هكذا حالةً هي خارجُ السيرة المتشرّعية ولم يَثبُت إمضاءُ الشارع المقدّس لكون هكذا هي حالةَ إستحاضة .
(١٧٢) لو اكتشفَت الطبيبةُ المأمونةُ الصادقةُ من خلال المنظار أنّ منشأ خروج الدم هو جُرحٌ أو قرح ونحو ذلك في عنق الرحم وأخبرَت المرأةَ بذلك ، حينئذ يجب على المرأة أن لا تعتبر هذا الدمَ استحاضة لأنه عُلِم أنه جرحٌ كالجرح الذي يكون في يدها فلا تكون مستحاضةً بالوجدان . مثال ذلك ما لو فُرِضَ أنّ مانع الحبل جَرَحَ عنقَ الرحم أو ظُفَرُ المرأةِ جرَحَه فخرج منه الدمُ فهذا لا يكون استحاضة بلا شكّ ولا خلاف كما لا يكون حيضاً .
(٢٤٩٠) التنقيح ج ٧ / الشكّ في الإستحاضة ص ٢٥ .
(٢٤٩١) يَصحّ أن تقول « ... وإن مَرّ بها مِن يوم رأت الدمَ ... » ـ بكسر الميم ـ لأنك تكون قد اعتبرتَ الجملةَ الفعلية (رأت الدمَ) مضافة إلى الفعل (يوم) أي في محلّ جرّ بالإضافة ، دليلُنا قولُه تعالى في سورة المرسَلات آية ٣٥ (هذا يومُ لا يَنْطِقُونَ) .
(٢٤٩٢) ثل ٢ ب ١٠ من أبواب الحيض ح ٤ ص ٥٥١ ، لكنه بما أنه ذكره متقطّعاً فقد أخذتُ هذا النصّ الكامل من كتاب الوافي ج ٦ ب ٤٥ وهو باب حدّ الحيض من أبواب الغُسل ح ٤٦٥٣ ، ورقم الحديث عنده في هذا الباب هو ١١ صفحة ٤٣٦ .
١٥٣٧
‹