الطهارة
صفحة ١٥٣٦ من ٢٠٢٦

حصوله ـ وهو في غاية الندرة ـ هو استحاضة شرعاً ، فإن ادُّعيَ الإجماعُ فهو مدركيّ بوضوح أو ـ على الأقلّ ـ محتملُ المدركية ، فلا يكون حجّة . فالروايات تتحدّث عن سبب الإستحاضة في مَن تستحيض أنه « عرقُ غابر (عابر ـ خ) أو ركضة من الشيطان »(٢٤٨٨) أو أنها « من فتْقٍ في الرحم » ـ كما في ضعيفة أبي العباس رزيق بن الزبير الخلقاني ـ ولا تتحدّث عن اليائسة أنها تستحيض أو لا ، وفرقٌ بينهما .

(١٧٠) هل دم الجرح أو القرح الموجودَين في باطن الفرج يَدخُل في الإستحاضة أم لا ، بعد وضوح كون دم الجرح والقرح الموجودَين في خارج الفرج ليس استحاضة لكونه كجُرْحِها الموجود في يدها .

الجواب : لا شكّ في دخوله في دم الإستحاضة بحسب الحكم الشرعي الظاهري وبحسب ظاهر الحال وبالنظرة البدْوية ، طالما تعدّدت أسبابُ الإستحاضة ، كما قال لي طبيبٌ حاذقٌ متخصّصٌ بالأمور النسائية ، قال بأنّ أسباب الإستحاضة كثيرة ، منها عضوية ومنها هرمونية ـ وهو الخلل بالتوازن الهرموني ناتج عن أمراض معيّنة ـ ومنها نفسية وهناك حالات لا يُعرَفُ سببُها ، فمثلاً من أسباب الإستحاضة التليُّف في الرحم ، ومِنَ الأسباب مشاكلُ في غدّة المَبِيض أو في الغدّة الدَّرْقية أو في الغدّة النخامية ...

فكلَّما خرج دمٌ من الفرج ولم يكن حيضاً أو نفاساً أو بَكارة يجب الحكمُ بكونه استحاضة شرعاً وبحسب ظاهر الحال ، وهذا ما يُفهم من روايات الإستحاضة من قبيل موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللهﷺ في المرأة ترى الصفرةَ فقال : « إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض ، وإن كان بعد الحيض بيومَين فليس من الحيض »(٢٤٨٩) ، فقولُ السائلِ : "المرأة ترى الصفرةَ" مطلَقٌ ، ويُحتمَل في الواقع أن يكون من جرح أو قرح في عنق الرحم ، ومع ذلك لم يهتمَّ الإمام ـ ولو في مرّةٍ واحدة ـ لاحتمال أن يكون منشأ الدم من جرح أو قَرحة في عنق الرحم فلا ينبغي لها أن تعتبر نفسَها مستحاضة ، وإنما كان يجيب السائلين بقوله « إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض ، وإن كان بعد الحيض بيومَين فليس من الحيض » أي عليها أن تَعتبر نفسَها مستحاضة ، وهذه قاعدةٌ يجب أن تكونَ مسلَّمةً عند الفقهاء ، قال سيدنا الخوئي (حشرني

(٢٤٨٨) ثل ٢ ب ٧ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٤٦ .

(٢٤٨٩) ثل ٢ ب ٤ من أبواب الحيض ح ٢ ص ٥٤٠ .

١٥٣٦