٩ ـ وفي موثّقة سَماعة قال : سألته ـ أي أبا عبد اللهﷺ ـ عن امرأة رأت الدمَ في الحبل ؟ قال : « تقعد أيامها التي كانت تحيض ، فإذا زاد الدمُ على الأيام التي كانت تقعد استظهرت بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة »(٢٤٨٤) .
١٠ ـ وفي صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسنﷺ قال قلت له : إذا مكثت المرأةُ عشرةَ أيام ترى الدمَ ، ثم طَهُرَتْ فمكثت ثلاثة أيام طاهراً ، ثم رأت الدمَ بعد ذلك ، أتمسك عن الصلاة ؟ قال : « لا ، هذه مستحاضة ، تغتسل وتستدخل قُطنة بعد قُطنة وتجمع بين صلاتين بغُسلٍ ، ويأتيها إن أراد »(٢٤٨٥) وذلك بتقريب أنها يجب أن تَعتبر نفسها مستحاضةً في الدم الثاني بعدما كانت تَعتبر نفسها حائضاً في الدم الأوّل ، ممّا يعني أنّ الدم إن لم يكن حيضاً ـ ولم يكن من فضّ عُذْرة أو نفاس أو جرح أو قرح ـ فهو استحاضة لا محالة .
من خلال كلّ هذه الروايات تَعرف بوضوح أنه لا يوجَد دمٌ آخرُ غيرُ الدماء المعروفة وهي الحيضُ الإستحاضة النفاس الجرح القرح والعُذْرَة ، فإن انتفى الحيضُ والنفاس والجرح والقرح والعُذْرَة عُلِم أنه دمُ استحاضة لا محالة ، ولما ذكرناه ذهب كلُّ أو جلُّ علمائنا إلى ما قلناه(٢٤٨٦) . هذا في مَن من شأنها أن تحيض .
❊ أمّا الصغيرة واليائسة ، فهل نقول عن الدم الذي قد يَطرأ عليهما أنه دمُ استحاضة فتعمل اليائسةُ أعمالَ المستحاضة بدليل ما عرفتَه من انحصار الدم في هذه الدماء المذكورة ، ولادّعاء تسالُم الفقهاء عليه ولكونه استحاضةً لغةً ، أم لا نطلق عليه إسمَ الإستحاضة شرعاً فلا تَعمل اليائسةُ أعمالَ المستحاضة ؟
الجواب : لم تتطرّق الرواياتُ(٢٤٨٧) لهذا الأمر من قريب ولا من بعيد ، وإنما كلُّها ناظرةٌ إلى المرأة التي مِن شأنها أن تحيض ، وليس إطلاقُ الإستحاضة في كتب اللغة دليلاً على كونها استحاضة في الشرع ، ولن نتكلّم عن الصغيرة لعدم ترتّب أحكام شرعية إلزامية عليها ، فنقتصر في الكلام عن خصوص اليائسة فنقول : لا يجب على اليائسة أن تعمل عمل المستحاضة ، وذلك لعدم الدليل على وجوب ذلك عليها ، ولا دليلَ على أنّ ما تراه من دم على فرض
(٢٤٨٤) ثل ٢ ب ١٣ من أبواب الحيض ح ٦ ص ٥٥٧ .
(٢٤٨٥) ثل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٣ ص ٦٠٤ .
(٢٤٨٦) راجع إن شئت مستمسك العروة الوثقى ج ٣ ص ٣٧٧ .
(٢٤٨٧) راجع إن شئتَ ثل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة .
١٥٣٥
‹