الطهارة
صفحة ١٥٦٠ من ٢٠٢٦

وتُعَجّلُ هذه ، وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ... » ومرسلةُ محمد بن مسلم « ثم تُمسك قطنةً فإن صَبَغ القطنةَ دمٌ لا يَنقطع فلتَجمع بين كل صلاتين بغسلٍ » .

وبعد وضوح الأمر لا يضرُنا ما رواه إسحاق بن عمار في موثّقته السابقة حيث قال « وإن كان صفرةً فلتغتسل عند كل صلاتين » فأنت تعلم أنه يجب علينا أن نأخذ بالرواية المشهورة بين أصحابنا .

❉ وحُكمُ هذه الحالة وجوبُ خمسة أغسال عليها ، وهذا هو الأصل في الوجوب ، وذلك لصحيحة أبي بصير « فإذا تمّتْ ثلاثون يوماً فرأت دماً صبيباً اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كل صلاةٍ » ولصحيحة محمد بن علي الحلبي « تغتسل المرأة الدمّيةُ بين كل صلاتين » . أمّا إذا جمعَتْ بين صلاتَي الظهرين ، وجمعَتْ بين صلاتَي العشاءَين فإنها تكتفي بثلاثة أغسال : واحدٌ لصلاة الصبح وواحدٌ للظهرين أي قبْلهما وواحدٌ للعشاءين أي قبْلهما كما رأيتَ في الروايات ، وذلك بالإجماع كما عن الخلاف والمعتبر والمنتهى والتذكرة والمدارك وجامع المقاصد وشرح المفاتيح والمعتبر ، ولذلك نفهم من الروايات القائلة بأنّ الغَسلَ الواحد للظهرين تَجمعُ بينهما والغُسلَ الواحد للعشاءين تَجمع بينهما مخصّصةٌ لهتين الروايتين ، أي أنّ الأصل هو خمسة أغسال لكنها إن جمعت فإنها تكتفي بثلاثة أغسال ، فتكون الأغسالُ الثلاثة من باب التسهيل .

❉ ثم إذا اغتسلت وجب عليها الإتيانُ بالصلوات فوراً ولا يجوز لها الفصلُ بين غسل الظهرين ـ مثلاً ـ وصلاة الظهر ، ولا بين صلاة الظهر وصلاة العصر ، وإنما يجب التوالي والفورية بين الغُسل وصلاة الصبح ، وبين الغُسل وصلاة الظهر وصلاة العصر ، وبين الغُسل والمغرب والعشاء ، وذلك بدليل التصريح بذلك في الروايات من قبيل قولهﷺ في صحيحة معاوية بن عمار « فإذا جازت أيامَها ورأت الدمَ يَثقُب الكرسفَ إغتسلت للظهر والعصر ، تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وللمغرب والعشاء غسلاً تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وتغتسل للصبح وتحتشي وتستثفر ... » ومرسلة محمد بن مسلم « ثم تُمسك قطنة فإن صَبَغ القطنة دمٌ لا يَنقطع فلتَجمع بين كل صلاتين بغسلٍ » ، فإذا عرفتَ وجوبَ الموالاة والفورية بين الظهر والعصر

١٥٦٠