المراد هو أنه إذا ثقب الدمُ الكرسُفَ وتجاوزه إلى الخرقة فحُكمُها ثلاثةُ أغسال ، وأمّا إنْ ثقَبها ولم يَجُزِ الكرسف إلى الخرقة فعليها الغُسلُ لكلّ يوم مرة والوضوءُ لكل صلاةٍ ، وبالإطلاق تعرف أنه يجب عليها أن تتوضّأ مطلقاً حتى ولو اغتسلت لصلاة الصبح .
❉ وتفهم من لزوم تعدّد الوضوء أنّ تعدّده إنما هو لأجل استمرار الحدث عليها ، فوجب تعدّد الوضوء حتى ولو جمعت بين الظهرين وبين العشاءين ، ومنه تفهم لزومَ المبادرة والفورية بين الوضوءات وبين الصلوات .
❉ ولعلّ الأحوطَ ـ إستحباباً ـ أن تتوضّأ بعد الغُسل ـ لا قبْله ـ لأنّه يَظهَرُ قوياً أنّ الغُسل إنما هو لرفع الحدث فإذا رفَعت الحدثَ توضّأت كما تتوضّأ لسائر الصلوات ، لاحظ الترتيبَ الكلامي في موثّقة سماعة السالفة الذكر « وإن لم يَجُزِ الدم الكُرْسُفَ فعليها الغُسل لكلّ يوم مرةً والوضوءُ لكلّ صلاة ... » .
٣ ـ وموضوعُ الكثيرة أن يَسيلَ الدمُ من القُطنة إلى الخِرْقة ، وذلك لصحيحة زرارة « فإن جاز الدم الكرسفَ تعصّبَت واغتسلت ثم صلّت الغداة بغُسل والظهر والعصر بغُسل والمغربَ والعشاءَ بغُسلٍ » وصحيحة الحسين بن نَعيم الصحّاف « وإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يَسيل من خلف الكرسف صبيباً لا يَرقَى فإنّ عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرات وتحتشي وتصلّي وتغتسل للفجر ، وتغتسل للظهر والعصر ، وتغتسل للمغرب والعشاء الآخرة » قال « وكذلك تفعل المستحاضة ، فإنها إذا فعلت ذلك أذهب اللهُ الدمَ عنها » . وتفَهَمُ هذا المعنى من المقارنة بين المستحاضة المتوسّطة والمستحاضة الكثيرة في موثّقة سماعة أيضاً فقد قال قال : « المستحاضة (٣) إذا ثقب الدم الكُرْسُفَ إغتسلت لكل صلاتين وللفجر غسلاً ، و(٢) إن لم يَجُزِ الدمُ الكُرْسُفَ فعليها الغُسلُ لكلّ يوم مرةً والوضوءُ لكل صلاة ، وإن أراد زوجُها أن يأتيَها فحين تغتسل ، هذا إن كان دمها عبيطاً ، و(١) إن كان صفرة فعليها الوضوء » .
وعلى هذا المعنى تُحمَلُ صحيحةُ يونس بن يعقوب « فإن رأت الدمَ دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كلّ صلاةٍ » وصحيحةُ معاوية بن عمار « فإذا جازت أيامَها ورأت الدمَ يَثقُبُ الكرسفَ إغتسلت للظهر والعصر ، تؤخّرُ هذه وتُعَجّلُ هذه ، وللمغرب والعشاء غسلاً تؤخّرُ هذه
١٥٥٩
‹