الطهارة
صفحة ١٥٥٨ من ٢٠٢٦

لو كان تبديلُ القطنة واجباً بين الصلاتين لوجب ذكْرُ ذلك ، فبسبب عدم ذِكرِ ذلك نفهم عدمَ وجوب التبديل ، فإن كان في الكثيرة لا يجب تبديلُ القطنة ، فبطريق أولى لا يجب تبديلُها في الأخفّ منها وهي المتوسّطة .

وكذلك يُفهم من صحيحة أبي بصير « فإذا تمّتْ ثلاثون يوماً فرأت دماً صبيباً ـ وهي الكثيرة ـ اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كلّ صلاة » فإنّ معنى « واحتشت بالكرسف في وقت كلّ صلاة » هو وجوب تبديل القطنة ثلاث مرّات فقط ، في اليوم ، إذا جمعت بين الظهرين وبين العشاءين ، وقت الصبح ووقت الظهرين ووقت العشاءين . بل هذا هو المتوقّعُ عقلائياً بمقتضى الجمع بين الصلاتين بغُسلٍ واحد وبمقتضى سهولة الشريعة السهلة السمحاء ، وبطريق أولى لا يجب عليها تبديلُ القطنة بين الظهرين وبين العشاءين في المتوسّطة .

لكن يجب عليها ـ عقلائياً وفطرياً ـ تبديلُ القطنة قبل صلاتي الظهرين وقبل صلاتي العشاءين ، لأنه لا يُحتمل أن يتسامح معها الشارع المقدّس أن تبقى بقطنتها المملوءة بالدم ـ في المتوسّطة ـ من الصبح إلى المغرب ، لذلك يجب الإحتياط في ذلك .

لكنْ لا بأس بمناقشة أصل وجوب تبديل القطنة فأقول : إنّ الكرسف مِنَ المحمول ولا يَصدق عليه أنه لباسُها ، إنما وضعَتها هناك وحملَتها ليس أكثر ، فالأقوى عدمُ اشتراط طهارته وذلك لعدم كونه لباساً أو ثياباً ، وإنما يكون مجرّدَ شيء حملَته من غير أن يكون لباساً لها ، خاصةً وأنّ الكرسف ـ في الإستحاضة المتوسّطة ـ سوف تتنجّسُ فوراً ـ أي قبل الصلاة . فيكون تبديلُها أشبهَ باللغو ، ومع الوسوسة فلكَ أن تستدلَ بأصالة البراءة من اشتراط تبديل الكرسف .

لكن مع ذلك يجب على الأحوط تبديلُ القطنة لما عرفتَه من موثّقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله وصحيحة أبي بصير .

❉ وتتوضّأ لكلّ صلاة لتصريح موثّقة سماعة بذلك السالفة الذكر تحت رقم ٦ قال قال : « المستحاضة إذا ثقب الدم الكُرْسُفَ اغتسلت لكلّ صلاتين وللفجر غسلاً ، وإن لم يَجُزِ الدمُ الكُرْسُفَ فعليها الغُسلُ لكلّ يوم مرة والوضوءُ لكل صلاةٍ ، وإن أراد زوجُها أن يأتيَها فحين تغتسل ، هذا إن كان دمها عبيطاً ، وإن كان صفرة فعليها الوضوء »(٢٥٣١) وذلك بتقريب أنّ

(٢٥٣١) ثل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٦ ص ٦٠٦ .

١٥٥٨