الطهارة
صفحة ١٥٥٧ من ٢٠٢٦

بن أبي عبد الله (ثقة)(٢٥٢٩) قال : سألت أبا عبد اللهﷺ عن المستحاضة ، أيطؤها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت ؟ قال : « تقعد قرءَها الذي كانت تحيض فيه ، فإن كان قرؤها مستقيماً فلتأخذ به ، وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ، فإنْ ظَهَرَ على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كُرسُفاً آخرَ ، ثم تصلّي ، فإذا كان دماً سائلاً فلتؤخّر الصلاةَ إلى الصلاة ، ثم تُصَلّي صلاتين بغُسلٍ واحد »(٢٥٣٠) موثّقة السند ، ولصحيحة أبي بصير « فإذا تمّتْ ثلاثون يوماً فرأت دماً صبيباً اغتسلت واستثفرت واحتشت بالكرسف في وقت كلّ صلاةٍ » . وقد يكون سببُ لزوم تبديل القطنة في وقت كلّ صلاةٍ هو كيلا تتنجّس بها أو لأنّ ذلك قذارةٌ لا تتناسب مع وجوب الطهارة في الصلاة .

والملاحَظُ في هتين الروايتين هو أنّ الواجب على الكثيرة أن تبدّلَ القطنةَ ثلاث مرّات فقط ، في اليوم إن جمعت بين الظهرين وبين العشاءين ، لأنّ الأولى تقول « وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ، فإنْ ظَهَرَ على الكرسف فلتغتسل ثم تضع كُرسُفاً آخرَ ، ثم تصلّي ، فإذا كان دماً سائلاً فلتؤخّر الصلاةَ إلى الصلاة ، ثم تُصَلّي صلاتين بغُسلٍ واحد » ومعنى هذه الكلمات هو أنها تغتسل من الحيض ثم تضع كرسفاً لفرضية أنها لا تزال تُنزِلُ دماً أي إحتياطاً كيلا تُنجّسَ نفسَها بالدم الجاري « فإنْ ظَهَرَ بعد ذلك على الكرسف دمٌ فهي إذن مستحاضة فلتغتسل ـ على أساس أنها إمّا مستحاضة متوسّطة أو كثيرة ـ ثم تضع ـ بطبيعة الحال ـ بعد الغُسلِ كُرسُفاً آخرَ ، ثم تصلّي ، فإذا كان دماً سائلاً فلتؤخّر الصلاةَ إلى الصلاة ، ثم تُصَلّي صلاتين بغُسلٍ واحد » أي إن جمعت بين الصلاتين فلا يجبُ عليها تبديلُ القطنة ، بدليل الإطلاق المقامي لقولهﷺ « ثم تُصَلّي صلاتين بغُسلٍ واحد » ، إذ

"العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم لما يقولون ... وهم : ... وأبان بن عثمان ..." ، والصدوق في الفقيه يروي عنه مباشرة .

(٢٥٢٩) قال علي بن أحمد العقيقي "إنه روى عن أبي عبد اللهﷺ سبعمئة مسألة" وروى عنه كبار رواتنا من قبيل ابن أبي عمير وحماد بن عيسى وأبان بن عثمان والفضيل بن يسار وصفوان بن يحيى وعبد الله بن سنان وعبد الله بن المغيرة والحسن بن محبوب وفضالة بن أيوب وعمر بن أذينة وحماد بن عثمان وموسى بن القاسم وعلي بن الحكم ويونس بن عبد الرحمن وهو يعني أنه كان من كبار فقهائنا .

(٢٥٣٠) ثل ٢ ب ١ من أبواب الإستحاضة ح ٨ ص ٦٠٧ .

١٥٥٧